الاثنين، ٢٢ نوفمبر ٢٠١٠

عودة من الحج

الحمد لله الذي يسر لي حجا عن أبي هذا العام ، أسأل الله ان يتقبل منا وأن يرحم أبي وأن يسكنه فسيح جناته ، من الاشياء الملموسة في رحلة الحج هذا العام أنها كانت شاقة للغاية وتختلف عن رحلة العام الماضي اعتقد ان ذلك بسبب الشائعات التي كثرت حول مرض انفلونزا الخنازير في العام الماضي فكان لذلك اثر كبير علي اعداد الحجاج وكان الحج سهلا ميسرا ولله الحمد ، ولكن العكس تماما حدث هذه المرة  فمن لم يذهب للحج بسبب الشائعات العام الماضي جاء للحج هذا العام فكان الزحام رهيب وربما كانت الاعداد الحقيقية للحجاج اضعاف الارقام المعلنة فالحمد لله الذي ردنا الي ديارنا سالمين واسأل الله ان يتقبل منا صالح الاعمال 

اجمل ما في الحج هذا العام هو المطر الغزير الذي غمرنا ونحن عائدون من صعيد مني إلي الحرم لنطوف طواف الوداع ، فرغم اني كنت مشفق علي المرضي والضعفاء وكبار السن من الحجيج ولكني استمتعت كثيرا بهطول الامطار ونزلت من السيارة لاكمل الطريق ماشيا تحت الامطار الغزيرة والشلالات التي تنحدر من جبال مكة العتيقة ورغم الرعد والبرق الشديدان والمطر الغزير كان الجو منعش ورائع وكنت في قمة الاستمتاع  فأنا أري ان هطول الأمطار بهذا الشكل في نهاية مناسك الحج من علامات القبول فكأن الله يريد ان يغسلنا من خطايانا بعد اتمام الحج ولله الحمد والمنة وأسأل الله ألا يجعل ذلك آخر عهدي ببيته العتيق

الاثنين، ٢٠ سبتمبر ٢٠١٠

تغيير درس الفتح العثماني الي الغزو العثماني في مناهج التعليم المصرية

قرأت في موقع العربية نت خبرا تحت عنوان "تغيير درس الفتح العثماني في مناهج التعليم المصرية" وشدني الخبر ولكنه لم يدهشني كثيرا فهو مدعاة للسخرية ، السخرية من نظام حكم أعرج ليس له أي شعبية أو مصداقية بالداخل أو وزن بالنسبة لدول العالم الحر ، كان تحليل الخبر في موقع العربية وهي القناة المحسوبة علي جبهة الاعتدال (الاعوجاج) العربي التي تتذيلها مصر حاليا مفاده أن هذه الخطوة جاءت كنوع من الغيرة من النظام المصري علي تنامي الدور التركي في المنطقة واعجاب الناس به وتمني الناس حاكما مثل أردوغان يحكم مصر ، للدرجة التي أدت إلي خروج أهالي غزة الأحرار يرفعون الأعلام التركية ويهتفون بحياة أردوغان وفعل فعلهم الكثير من شرفاء العرب والعالم ، وذهب كثير من الكتاب والمفكرين الاسلاميين مذهبا أبعد من ذلك حين بدءوا في استجلاء الصفحات المجيدة في تاريخ الدولة العثمانية العلية وتعديد مناقبها ودفع الشبهات التي ظلت تحاك حولها طيلة القرن الماضي من أجل تشويهها وتسويد صفحتها
كل هذا بالطبع كان مدعاة للنظام الحاكم في مصر لأن ينتفض في محاولة لحفظ ماء الوجه ولعمل مشاحنات جانبية مفتعلة لخلق حالة من الجدل حول تركيا فقام يشوه التاريخ ويحرفه ويجعل من الفتح العثماني غزوا
المدهش ان هذا النظام الذي اصيب بحالة من الهذيان يعرف جيدا أن المناهج الدراسية في مصر لا تعدو كأسا يتجرعه الطلاب علي مضض ولا يلبثوا ان يلفظوه بعد الاختبارات في ظل نظام تعليمي فاشل مهترئ
ختاما أقول لأشاوس الحكم في مصر لتغيروا مناهج التاريخ كما تريدون ولكن عذرا لن يكون الجيل القادم جيلا مشوها فنحن سنعلم أبنائنا التاريخ كما ينبغي وسيعرفون من الذي نصر دينه وأمته ومن الذي باع دينه ووطنه وشرفه وكرامة شعبه بثمن بخس ورضي بالعمالة لاعداء أمته

الاثنين، ١٤ يونيو ٢٠١٠

عود علي بدء

اليوم أعود من جديد إلي مدونتي العزيزة بعد طول غياب ، وأول ما أود أن أبدأ به رحلتي التدوينية الجديدة هو أن اسجل ما حدث في العام الماضي من احداث سواء علي المستوي العام أو المستوي الشخصي
عندما فكرت في عمل مدونة لم أكن أنوي أن أجعلها مدونة شخصية أدون فيها امور خاصة لأن ذلك ببساطة يعد بعيدا عن شخصيتي التي يعتبرها البعض كتومة نوعا ما ، وأري ذلك صحيحا إلي حد كبير ، ولكن ربما يكون ذلك بمثابة بدء في مرحلة من التحول الفكري التي تأخذني بهدوء إلي ذاتي محاولا إكتشافها من جديد مع الإنسحاب رويدا رويدا من القضايا العامة ، وانا سعيد بذلك واتمني ألا يفسر ذلك كنوع من الانانية وايثار الذات ولكن اسأل الله ان يوفقني لاحداث نوع من التوازن بين قضاياي الخاصة والقضايا العامة فمن لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم

بالنسبة للمستوي الخاص فإن العام الماضي يعد نقطة تحول كبيرة في حياتي وفي تفكيري ورؤيتي للحياة وذلك لأسباب عديدة ، أهمها أنه شهد انتقالي للعمل في المملكة العربية السعودية بعيدا عن مصر وانخراطي في العمل التربوي , ومما أتبع ذلك أن الله يسر لي أداء فريضة الحج والتي أسأل الله أن يتقبلها مني ويجعل كل أعمالي خالصة لوجهه الكريم ، وبالطبع لابد من إفراد رحلة الحج هذه بتدوينة خاصة ، وكذلك زيارة المدينة المنورة والمسجد النبوي والبقيع ، طالما تمنيت زيارة تلكم الأماكن والحمد لله الذي يسر لي زيارتها وأسأله تعالي أن يتقبل منا صالح الاعمال

بالنسبة للمستوي العام فإن العام شهد أحداث كثيرة من أهمها عودة ما يسمي بالحراك السياسي الي مصر مرة اخري بعد انتهاء فترة ولاية د/محمد البرادعي كمدير للوكالة الدولية للطاقة الذرية وحديثه عن احتمالية ترشحه للرئاسة والتي تلقفتها قطاعات من المعارضة المصرية وقامت بنداءات لترشيح البرادعي للرئاسة وكان لذلك تداعيات كبيرة مازالت مستمرة ، وكذلك كان من اهم الاشياء التي حدثت في العام المنصرم المحاولات العديدة لكسر الحصار عن غزةوالتي كان آخرها الحدث الجلل الذي حدث من عدة أيام وهو حادث اسطول الحرية ، وكذك قيام الدولة المصرية بإنشاء الجدار الفولاذي لإطباق الحصار علي اهل غزة

أسأل الله ان تكون عودة موفقة لعالم التدوين وأن يجعلها عودة نافعة وأن يجعل كل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم ، اللهم اهدنا لأحسن الاحوال لا يهدي لأحسنها إلا أنت ،اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، اللهم هيئ لهذه الامة أمر رشد يعز فيه اهل طاعتك ويذل فيه اهل معصيتك واجعلنا من الدعاة الي طاعتك والقادة الي سبيلك ووحد فيه صف أمة محمد صلي الله عليه وآله وسلم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

الجمعة، ٢٣ أبريل ٢٠١٠

رجب طيب اردوغان

فكرت كثيرا في الحديث عن ذلك الرجل الشهم الذي ظهر كالنور وسط الظلام ليعيد إلينا الأمل في كل شئ من بعد ما كاد اليأس أن يتملكنا وظننا أن لا ملجأ من الله إلا إليه فأخرج الله هذا الرجل ليحي فينا الامال مرة أخري ، إنه الرجل الطيب "رجب طيب أردوجان" رئيس وزراء تركيا العظيمة أكبر واهم الأقطار الاسلامية فهنيئا للشعب التركي بهذا الرجل وحسبنا الله في أشباه الرجال ممن سلطهم الله علي رقابنا ، كنت أحاول أن اكتب تدوينة عن هذا الرجل الشهم ولكني عثرت علي احدي المقالات التي مست شغاف قلبي والتي قالت ما كنت أود أن اقوله عن الرجل فآثرت أن اضعها كما هي بديلا عن تدوينتي ...





أردوغان...كفى...إرحمنا أرجوك !

الأفضل أن تبتعد عنا؛ فأنت في كوكب غير كوكبنا

د। حمدي شعيب

__________

ذات مساء طيب، في تسعينيات القرن العشرين؛ أثناء عملي في المملكة العربيةالسعودية، أذن علينا المغرب في طريقنا في رحلة العمرة من المدينة إلى مكة؛ فأنزوينا إلى أحد المساجد؛ لنصلي ا! لمغرب!।ودخلت إلى الصف؛ وهالني الصوت الرائع الملائكي للإمام؛ وهو يقرأ سورة الضحى، حتى انهمرت دموعي من سحر التلاوة!؟।وبعد أن انتهى الإمام من الصلاة، التفتت إليه؛ فألجمتني المفاجأة؛ فخرجت لأقابل زوجتي؛ والتي صلت في الصفوف الخلفية، وبادرتني بمفاجأة أخرى وهي تسأل متعجبة ومتأثرة: من هذا الإمام المؤثر؟!।فهتفت بها: إنه رجب الطيب أردوغان، وسأذهب إليه وأحييه وجميع مرافقيه في الحافلة التي تقف وراءك، ولكي أبلغه سلامنا جميعاً إلى أستاذه رئيس وزراء تركيا نجم الدين أربكان، ولنعلن إعجابنا وسرورنا بتجربتهم الرائدة في قيادة تركيا، وفي انتخابات حرة هزت العالم!؟।وكانت المفاجأة الثالثة؛ أنني وجدته لا يتحدث العربية أو الإنجليزية؛ بل التركية فقط، وكان المترجم وسيطاً ينقل إلي كلينا جوانب هذا الحوار واللقاء الطيب الدافيء!؟।ثم توالت المفاجآت؛ عندما سألني عن مصر، وأحوالها، وأخبار أهلها؛ وكأنه يتابع كل دقائقها، وكأنه ينظر إلى ثقلها ويحترم قوتها! ومكانتها ومكانة أهلها وريادتها وريادتهم!؟।وودعته ورفاقه، واستشعرت خيراً؛ بأن هذا اللقاء الطيب الدافيء الأخوي من علامات قبول هذه العمرة المباركة!؟।وقلت في نفسي أيها الرجل أنت ومن معكم من تلاميذ أربكان، لقد أتعبتمونا بريادتكم للنهوض الحضاري ببلدكم، وفي نفس الوقت تحافظون وتوازنون مسيرتكم؛ بهذا الجانب الطيب في سلوكياتكم تمنيت وحلمت حلماً مسكيناً؛ وهو أن أرى مسئولاً في بلدنا ذات الريادة الإسلامية وهو يؤم الناس،

أو على الأقل تكون سيرته حسنة ولو يترفع عن التعدي على أراضي مصرنا المسكينة، أو يبتعد عن عيون! نا؛ فلا يظهر على شاشتنا الفضية وهو يتحدث عن الشفافية، وعن عصر الشفافية، وعن ...!!!؟؟؟।بلدنا بتتحطم بينا!؟:ثم شغلتني أيامها قضية أخرى؛ وهي التي أظهرت نبوغه القيادي المبكر؛ وهي تلك النقلة الحضارية التي أنتقلت بها مدينته (استانبول) أو (القسطنطينية)؛ عندما كان يرأس مجلسها المحلي؛ لتفوز بجائزة أفضل وأجمل وأنظف مدينة عالمية!؟।! وهو السبب الآخر الذي أتعبنا وأشعرنا بمدى الصغار؛ فنحن لم نزل نتعثر في البحث عن حل لإشكالية حضارية ومشروع قومي خطير وحديث كل منتدى ألا وهو مشروع التخلص من القمامة!؟।أقول هذا وأنا أتعثر بين أكوام القمامة؛ التي تنبعث من كل ركن في مدننا الحضارية المسكينة!؟।ونقترح أن يتغير الشعار الآن من (مصر بتتقدم بينا) إلى (مصر بتتقذر بينا)!!!؟।من المراهقة ... إلى الرشد!؟:ثم كانت الحركة التصحيحية الحزبية التي قام بها ورفاقه النشطاء، على نهج أستاذه أربكان؛ لتبلغ بهم مسيرة الحركة الإسلامية في تركيا درجة عظيمة من النضج ليذهلونا ـ كمعجبين في كل العالم بتوجهاتهم الواعية ـ بأنهم قد استعلوا على أخطر معوقات الطريق؛ ليحققوا الحلول الحضارية لعدة إشكاليات مزمنة ومستعصية؛ وأخطرها كما أراها من إطلاعي المتواضع على الأحداث:1-إشكالية العلاقة بين الثابت والمتغير في الحركة، وذلك في ديناميكية رائعة تستعلي على المعوقات!।2-إشكالية عض الإصابع بين طرفي مقص القوى التركية؛ فتجاوزوا مرحلة الصراع الدامي بين توجهات حزبهم الراديكالية، والمؤسسة العسكرية الأتاتوركية المهيمنة!।3-حققوا بتوازنهم البراجماتي، وسيرهم الواعي على صراط الميزان الاجتماعي والدولي، وبتجربة عملية الحل الحضاري لإشكالية طالما صدعوا رؤوسنا بها وهي إشكالية العلاقة بين الدعوي والسياسي!؟।4-ولم يلعبوا على منهجية خطيرة في مسيرة الحركات والأحزاب؛ وهي العقلية التبريرية।فلم تعجزهم المعوقات، ولم يستكبروا على الأخطاء؛ فاعترفوا بها وصححوها في مهدها، ولم يداهنوا معارضيهم ، ولم يخدعوا مناصريهم، ولم يخجلوا من قواعدهم الواعدة!؟।فأشعرونا أكثر بمدى ما وصلت إليه مسيرتهم الرائدة؛ والتي انتقلوا بها من مرحلة المراهقة إلى مرحلة الرشد والنضج!؟।:ثم جاءت محنة غزة!؟।ورأينا كلنا موقفه الثابت الشامخ الواضح من المعتدي؛ بينما نحن نعاونه ونبارك غزوة على إخواننا!؟.ثم رأينا موقفه الرجولي الشامخ؛ وهو يوقف ـ ولأول مرة في حياة جيلنا الح! الم المسكين ـ هذا المتغطرس القبيح شيمون بيريز في منتدى دافوس؛ بينما رجالنا يصمتون ولا يتحدثون ولا يخجلون، وينسون أن التاريخ قاسي في تعامله مع الأحداث وصانعيها؛ فإما يسطرهم في صفحاته الناصعات، وإما يضعهم في مزبلته!؟.لقد أتعبونا هؤلاء القوم وأشعرونا؛ أنهم الشموخ في زمن الانكسار، وأن الرجولة لا يقابلها إلا الخنوع!؟.أخلاقيات قيادية ... نفتقدها!؟:ومنذ شهور قليلة سررت جداً عندما رأيت مجموعة من الصور له ولزوجته في مناسبة اجتماعية موحية؛ وهي حفل عرس ابنه رفيق دربه الرئيس عبد الله جول!؟.لقد فوجئت أنهن محجبات محترمات ملتزمات، في بلد الصراعات وفي زمن التناقضات وفي زمن الفتن الهائجات المائجات!؟.وقد تأثرت بسلوك العروس الملتزمة، وهي تقبل يدي والدها الفاضل على الملأ!؟.فأي بشر هؤلاء وأي اعتزاز بالأصول والأخلاقيات؛ لقد أتعبوني كحالم مسكين، وهو يرى قادته، ومسؤولي بلده المسكين، وهم يتسابقون إلى محو هويتهم وهوية وطنهم، وأدعو الله ألا يريك أو يسمعك أخبار حفلات أعراسهم وما يصنع فيها أبناء زمن الحنطرة والتحنطر و(إييييييه) الشعبانية!؟.يا إلهي؛ أي انحطاط يحاصرنا ويهدد أخلاقياتنا ويدمر هويتنا، وصرخت: (يا رب؛ أشمعنى إحنا)!؟.انتماء ... واغتراب:ومنذ أيام قلائل وصلني على زاويتي في (الفيس بوك) مقطعاً لفيلم فيديو يظهر هذا الرجل المتعب؛ في لقطة معبرة ومؤثرة؛ وهو يسير مع زملائه من الرؤساء الأوربيين ليأخذوا صورة تذكارية على سلالم المؤتمر، وأثناء صعوده وجدناه ينحني على الأرض ليلتقط علماً صغيراً لتركيا من بين أعلام الدول المشاركة والتي سقطت أثناء مراسم الاحتفال، ثم وضعها في جيبه؛ حتى لا يدوسها أحداً بقدمه!؟.فتأثرت جداً وأرسلت هذا المقطع المؤثر لأصدقائي؛ لأتعبهم واختبرهم كما تعبت وسألتهم سؤال الحالم المسكين المتألم لضياع الانتماء والمستشعر بمدى الاغتراب الذي يحاصره: ترى لو وجدت علم بلدك على الأرض؛ فماذا أنت صانع به؟!.وجائتني التعليقات الدامية التي يجمعها حالة اغتراب وصفها شاعر الملاحم الإسلامية كامل أمين:اجتاز في وطني وفي أهلي عمراً ... من الحزن طالت فيه أسفاريمهاجرٌ وبلادي تحت راحلتــي ... ولاجئ رغم أني صاحب الدارفمنك لله يا أردوغان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.أجندته ...وهموم الفقراء:ومنذ أيام وصلتني مجلة (المجتمع الكويتية) العدد (1869) بتاريخ (18/9/2009) وفي الصفحة (11)؛ أن هذا الرجل في أحد أيام رمضان قد فاجأ الجدة الفقيرة المسنة (عائشة أولجون) وزوجها المشلول القعيد القاطنين في إحدى عشوائيات العاصمة أنقرة، وتناول معهم الإفطار، ثم زار عدداً من الأسر الفقيرة فاطمأن عليهم، واستمع لشكواهم في مظاهرة حب دافئة!؟. فاستنكرت في نفسي تصرفاته المستفزة لنا، وقلت في نفسي؛ ألم يجد هذا الرجل أمكنة وبشر أنظف من هؤلاء ليزورهم أمام العدسات؟!.ألا يوجد عندهم (كارفور) ليزوره؟!.ألم يجد قعدة على ترعة تزدحم بضفادع بشرية أمنية، في خص يبنيه رجال أمنه، وفي ضيافة ممثل قدير من أمنه، وعلى شاي صنعه رجال أمنه؟!.حتى أنت ... يا أحمد يا منصور!؟:لم أكد أنتهي من هذا الهم، وأشعر بشيء من التنفيس عن هموم الحالم المسكين؛ حتى هوى على رأسي المسكين هذه الكلمات:(صناعة التاريخ حرفة لا يجيدها إلا الرجال)!؟. (نحن استمعنا إلى صوت شعبنا)!!؟.(وأنه لن يملأ ال! فراغ الذي ستتركه أمريكا في المنطقة عاجلاً أم آجلاً إلا صناع التاريخ، إلا دول قوية وحكومات تسمع لصوت شعبها، أما الأقزام الذين مشوا ويمشون في ركاب أمريكا وإسرائيل؛ فإن مصيرهم سيكون لا شك مصيرها، وسوف ينالون؛ دون شك مكانتهم المرموقة في مزبلة التاريخ!؟).وقد اقتطفتها دون تعليق من مقال رائع لا يجب أن يفوت أحد؛ وعنوانه (الأتراك يعيدون صناعة التاريخ) للصديق الحبيب والإعلامي الرائع (أحمد منصور) في عدد الأربعاء الأسبوعي لجريدة الدستور (21 أكتوبر 2009م)!؟.فأحببت أن أختم بهذين العتابين الحزينين:الأول: (كفانا هموماً ومقارنة بين مواقف الرجولة، ومواقف الخزي التي تحاصرنا وتقتلنا يوماً بعد يوم؛ خاصة ما أصابني بعد قراءة هذه الإنجازات العبقرية المذهلة التي صنعها هذا الرجل الشامخ؛ والتي وردت في مقال الدستور، ولا أجد عتاباً أبلغ من عتاب قيصر لبروتوس: حتى أنت يا أحمد يا منصور)!؟.الثاني: (أيها الرجل؛ من سلطك علينا؛ كفانا هموماً؛ نستشعرها ونحن نتابع إنجازاتك ومواقفك يوماً بعد يوم، لأنني كحالم مسكين؛ في حالة من التناقض الداخلي والتشرذم النفسي؛ لوقوعي بين شعورين قاتلين يتجاذباني؛ لأنني أزداد فخراً بك، وفي نفس الوقت استشعر مدى الصغار الذي يحاصر أحلامي المسكينة في التغيير مثلكم!؟.فالأفضل أن تبتعد عنا؛ فأنت في كوكب غير كوكبنا؛ وإن صممت على هذه المواقف، ولم ترعوى عن مسيرة الصعود؛ فستشعرنا بمدى هبوطنا، وستكشف سوآتنا، وتفضح كوكبنا؛ أرجوك أرحمنا، ودعنا في حالنا)!


مع تحيات الحالم المسكين:

د। حمدي شعيب

استشاري أطفال ـ زميل الجمعية الكندية لطب الأطفال (CPS)- عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية


صحيفة المصريون الالكترونية
09 December 2009

الثلاثاء، ٣١ مارس ٢٠٠٩

إشراقة


دخلت إلي القاعة "41" وما لبثت أن أجلس حتي بدأت أنقل عينيا باحثا عنها ..... استغرق البحث ثوان عديدة مرت عليّ كسنوات .. حتي تمكنت من العثور عليها فاطمئن قلبي قليلا .. لكن موقعها كان لا يسمح لي برؤية وجهها .. فقد كان هناك عدة صفوف من الزملاء أمامي يحولون بيني وبين رؤيتها .. فكان يلزمني أن أنحني يمني ويسري حتي يتسني لي رؤية مؤخرة رأسها الذي تلتف حوله في إحتشام ووقار الطرحة ذات اللون الاصفر الفاتح المميزة التي أحببتها كثيرا .. وبعد محاولات يائسة لرؤيتها إستسلمت صابرا حتي تنتهي المحاضرة .. وكنت اشغل نفسي بالكتابة تارة وبمداعبة صديقي " السيد" تارة اخري .. وأخيرا انتهت المحاضرة وتعالت الأصوات وكثرت وخرج الكثير من الزملاء من القاعة .. ما لبثت الأصوات أن خفتت شيئا فشيئا وجلس من تبقي من الزملاء داخل القاعة يتحدثون ويتحاكون ويتضاحكون وبدأت محاولات "السيد" في أن يتجاذب معي أطراف الحديث .. ولكني كنت في وادٍ آخر .. فقد كان بصري مصوبا نحو شئ واحد ومتعلقا به لا أكاد ابصر شيئا سواه .. كنت متلهفا لأري وجهها الذي لم أره منذ خمسة عشر ساعة كاملة .. وفجأة .. وبينما كنت مستغرقا في التفكير .. باغتتني بالإلتفات إلي صديقتها الجالسة إلي جوارها .. فإنخلع قلبي حين رأيت إشراقة وجهها .. و تصدعت الضلوع بداخلي حين لمحت بريق عينيها .. ولم تبق في جسدي شعرة إلا تحركت حين باغتتني ثانية بإبتسامة توقف عندها النبض في عروقي .. لم ينقذني من هول ذلك الموقف إلا صرخة "السيد" في وجهي حين وجدني شاردا عنه غير مكترث بحديثه .. فإلتفت إليه علي إصر صرخته .. لأجد ومضات الدفء تتسرب إلي كل خلية من خلايا وجههي ليتورد كالعادة .. أردت أن أصرفه عني بأقصي سرعة ممكنة لأواصل المشهد مرة أخري فسألته "ما رأيك في الدكتور عادل منصور؟" ليبدأ هو في الحديث المطول كعادته .. وأعود أنا للمشهد الذي صهرت فيه منذ لحظات .. لأشاهد وأفكر وأتسائل .. أي وجه هذا الذي أري؟ .. هل هي الشمس وقد اشرقت لتضئ الدنيا وتحييها؟ .. أم أنه الصبح قد انلفج وملأ الدنيا بنوره وثورته وهمهماته؟ .. أم أنه البدر وقد اكتمل ليسحر ويأسر كل الناظرين؟ .. هل هي فتاة تعيش دنيانا وتتنفس هوائنا وتأكل مما نأكل؟ .. أم أنها آية من عند الله أنزلها من السماء ليري أهل الارض بديع صنعه وعظم تصويره وخلقه؟ .. إزدحمت الأفكار والتساؤلات برأسي وجال بخاطري سؤال ملح .. هل أحبها بالفعل؟ .. أم أنه مجرد إفتتان بإشراقة وجهها؟

الأحد، ٢٩ مارس ٢٠٠٩

رجل غيور

ما هذا الرجل الصالح الفقيه الغيور علي حال الامة ؟!!

قابلته في محطة القطار مصادفة ، يتكلم عن حال الامة بشكل غير تقليدي فهو يتحدث عن مخططات لتدمير رموز الامة ويخص بالذكر رمزان اساسيان من رموز الامة هما اللغة العربية وآل البيت!!

اصابني بالاحباط وخيبة الظن في البداية حينما ذكر آل البيت فخلته رجلا صوفيا محدود المعرفة ، ثم هالني ما وجدت لديه من سمو ثقافي قلما اجده فانتابني شعور بأنه رجلا شيعيا او متأثرا بالمذهب الشيعي، لكن كل هذه الافكار تلاشت حين تعمقنا في الحوار الهادئ الذي تأثرت به كثيرا
كنت جالسا علي احد المقاعد داخل محطة القطار وبجواري ومن حولي مجموعة من الطلاب والطالبات المنتظرين لوصول القطار وكان هو جالسا خلفي مباشرة فحدثت مشاجرة عابرة بين بعض الطلبة وانفضت كالعادة عقب اثارة بعض الضوضاء في المكان وبعد ان هدأت الامور وجدته يحاول ان يرطب الاجواء ويفتح باب للحديث معي ومع الطلاب حين لاحظ ان حائط المحطة مكتوب عليه كلمة "الامبراطور" فقال موجها الكلام للطلاب: "هل يعرف احد منكم جمع كلمة امبراطور؟ فرد كل واحد منهم اجابة مختلفة ومتعثرة ومضحكة احيانا وحين انتهوا الي عدم معرفة الاجابة الصحيحة رأيته يتوجه إلي بالسؤال نفسه فأجبته "جمعها أباطرة " فابتسم لي فباغته أنا بسؤال في نفس المجال عن جمع كلمة إمرأة ، وكانت محاولة مني للتودد إليه ولإستمرار الحوار فقد اثار فضولي بكياسته ووقاره وبالفعل كان ما أردت وبدأ الطلاب في الإنصراف واحدا تلو الاخر وبدأ الحوار بيني وبينه يمتد ويتعمق حتي جاء القطار الذي ينتظره الرجل فقام إليه مسرعا ونسيت حتي ان أسأله عن اسمه أو مهنته أو عن طريقة للإتصال به ولشد ما أحزنني ذلك
ربما آتي علي سرد هذا الحوار يوما ما لكني وددت ان اضع هذه التدوينة حتي تظل تذكرني بهذا الرجل الجليل الذي أدعو الله ان يجمعني به مرة أخري في الدنيا وأن يجمعني به والصالحين من عباده في جنات النعيم .


الجمعة، ٦ مارس ٢٠٠٩

رؤية خاصة بالدولة العثمانية

تعد الفترة العثمانية من اكثر الفترات المفتري عليها في التاريخ فمن منا يتذكر السؤال الذي كان يتكرر باستمرار في مناهج التعليم في مرحلة التعليم قبل الجامعي ( بم تفسر تردي الاوضاع الداخلية في مصر إبان الحكم العثماني؟ ) وكانت الاجابة النمطية بالطبع تدور حول مجموعة من الاسباب التي يحفظها الطالب عن ظهر قلب حتي تتحول بداخله إلي عقيدة راسخة غير قابلة للجدل ، وكان من ضمن تلك الاسباب المزعومة العزلة التي فرضتها الدولة العثمانية علي مصر وتهجير الحرفيين المهرة الي الاستانة حاضرة الدولة العثمانية ثم فرض اللغة التركية وإهمال العثمانيين للتعليم والري وما إلي ذلك من أسباب
والمتتبع للأدب العربي شعرا ونثرا خاصة في بداية القرن العشرين يري الهجوم الضاري الذي كان يشنه أصحاب الفكر القومي الوليد آنذاك علي الدولة العثمانية فبعض الكتاب الشوام من امثال جورجي زيدان نجدهم يتناولون العثمانيين باعتبارهم العدو اللدود للأمة العربية والجاثم علي صدور العرب والمعوق لتقدمهم وازدهارهم وانه اذا ما أراد العرب النهوض فعليهم باقتلاع انفسهم من هذه الدولة والسير علي النهج الأوربي في اقامة الدولة القومية ، هذا بالنسبة للشام أما إن جئنا إلي الحركة الوطنية المصرية اواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين فلم تكن أقل شراسة في عدائها للعثمانيين إلا بعض الاستثناءات القليلة ومنها علي سبيل المثال مصطفي كامل الذي لم يري أي اشكالية ما بين انتمائه لمصر ورؤيته المفعمة بالوطنية وبين انتماء مصر لدولة الخلافة العثمانية بل كان يري ان اعتبار مصر جزء من الدولة العثمانية مفيد للحركة الوطنية المصرية التي كانت تسعي لتحرير مصر من الاحتلال الإنجليزي ، وتلك النظرة لمصطفي كامل كانت كما وضحت هي الاستثناء أما باقي رجال الحركة الوطنية في مصر فكانوا بناصبون العداء للعثمانيين ، وربما كان هناك عوامل عديدة أدت بأبناء الحركة الوطنية لتلك النتيجة فنحن لا يجب ان نندهش من موقفهم تجاه العثمانيين اذا علمنا ان هؤلاء هم ثمار جيل البعثات التي أرسلها محمد علي إلي اوربا والذين نهلوا من حضارتها وتشبعوا بقيمها واذا علمنا ان اوربا كانت تري في الدولة العثمانية المارد الشرير الجاثم في شرق اوربا الذي كان يقض مضاجع الاوربيين لعدة قرون ويهدد حضارتهم ووجودهم تلك الصورة انعكست بالتالي علي طلاب البعثات الذين حملوا نفس تصورات الاوربيين تلك فعادوا يعلمون قيم الحضارة الأوربية - باعتبارها قمة الحضارة الانسانية - لابناء الطبقة الارستقراطية الذين تشكلت منهم الحركة الوطنية في مصر فيما بعد ، كذلك الحال بالنسبة للاسر الشامية العريقة التي تعلم ابنائها في اوربا وعادوا محملين بنفس الافكار ونفس القيم ونفس الرؤية السلبية للعثمانيين
ولكن هناك سمة اختلاف بين الحالة المصرية والحالة الشامية أدت لتبني كلا منهما رؤية مختلفة رغم تشابه المنطلقات ، فطبيعة القطر المصري المتجانسة وكذلك البدايات التي قام بها محمد علي في بناء دولته وازدهارها السريع وبشكل منفرد قد كون صورة متمايزة عند ابناء الحركة الوطنية المصرية فكانت حركتهم مصرية خالصة لم تتبلور فيها اية تطلعات قومية ، أما بالنسبة للحالة الشامية بما تمثله من تناقضات واعراق مختلفة وديانات ومذاهب وطوائف متعددة وحكومات متناثرة علي مساحة ليست كبيرة من الارض أدي كل ذلك لحتمية وجود فكرة تجمع بين كل هذه التناقضات فكانت فكرة القومية العربية هي ما انتهي اليه المثقفين وما يطلق عليهم التنويريون هناك