الخميس، ٢ أكتوبر ٢٠٠٨

دموع الكابتن نبيل

تأثرت كثيرا بدموع هذا الرجل حينما تذكر أصحابه الذين تفحموا في الدشمة أثناء معركة المنصورة الجوية في حرب اكتوبر

هو رجل تجاوز الستين من العمر ولكنه رياضي ورشيق ووسيم ونضر الوجه ، كان يعمل كضابط طيار في القوات الجوية وعاصر حروب اليمن ونكسة67 وحرب اكتوبر73 وحرب الخليج الثانية (تحرير الكويت) ، ورغم كل هذه التجارب والخبرات العسكرية تجده رجل بسيط في تفكيره ومتوسط الذكاء ولا يحب أن يعمل عقله في أي شئ ولا يحب السياسة وولا يحب حديثها ولا يكترث بها كثيرا ويبدو أن ظباط الجيش يكونون بالفعل بمعزل تام عن الأحداث السياسية الدائرة حولهم ولكنه مخلص تماما لكل الرؤساء المصريين ويتكلم عن عبد الحكيم عامر بإعجاب وتقدير ، ورغم بساطته تلك ومحدودية تفكيره لاحظت أنه يميل الي الإبتكار ووالابداع والفك والتركيب بحكم خبرته مع القوات الجوية وتعامله مع الطائرات لذلك افتتح محل لتصليح الاجهزة الكهربائية وبيع قطع غيارها بعد تقاعده وطلوعه علي المعاش !

لاحظت منذ بداية تعارفنا أنه مادي للغاية ويحب التميز والظهور والتألق بشرط ألا يكلفه ذلك ماديا ، وهو مغرم بالغرب والثقافة الغربية وأخبرني أنه كان يراسل فتاة ألمانية في شبابه ثم منع من مراسلتها بأوامر عسكرية لأن كل ما يرد بالبريد لظباط الجيش كان مراقبا في تلك الفترة بسبب ظروف الحرب وقتها ، وهو حزين علي ذلك وساخط علي رؤسائه الذين حرموه من مراسلتها

بسبب ولعه بالغرب كان متلهف للإلتحاق ببعثة عسكرية إلي الولايات المتحدة وتأجلت هذه البعثة أكثر من مرة ثم سافر أخيرا في هذه البعثة عقب حرب الخليج ويبدو أنه كان لا يود العودة إلي مصر لكنه لا يريد أن يصرح بذلك خشية أن يتهم بعدم إلانتماء وعلي الرغم من ضآلة فكره السياسي إلا أنه كعادة كبار السن يعشق الحديث عن تجاربه خاصة حكاياته في الجيش مع القوات الجوية وقصصه في ذلك المجال لا تنتهي.

اندهشت حين وجدته يجمع في قلبه حب عبد الناصر وعامر والسادات ومبارك والإخلاص لهم جميعا بشدة ، وحين جادلته في مبارك إلتمس له الأعذار في كل سلبياته وأخطاؤه وقال " كفاية الأمن والأمان" وهذا الكلام يمكن ان نتفهمه من رجل عاش ويلات الحروب ورأي أشلاء أقرانه رأي العين ، وبحساسيته العسكرية وإدراكه أني مهتم كثيرا بحرب الخليج الثانية حدثني عن تلك الحرب وقال أن ما عرفوه في الجيش وقتها أن بوش الأب خدع الرئيس مبارك بأن وعده بأمران في حالة مشاركة مصر في الحرب اولهما كان رعاية الإقتصاد المصري وإخراجه من كبوته وضخ الإستثمارات الغربية والخليجية (باعتبار الخليج منطقة نفوذ اميركي ) ، وكان الوعد الثاني هو حل القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع ، وكانت هذه الوعود من سيد البيت الابيض كفيلة بأن يضحي مبارك من أجلها بصدام حسين وبالاموال التي يحولها 4 مليون مصري يعملون بالعراق ، لكن بالطبع هذه الاحلام لم تتحقق ولم ينفذ بوش الاب وعوده لمبارك لأنه خسر الانتخابات الرئاسية التالية رغم النجاح الساحق لعاصفة الصحراء وتحرير الكويت ، واكتفت الادارة الاميركية التالية بدعم بسيط للإقتصاد المصري كمكافأة للدور المرسوم لمصر في الحرب ، إذن مبارك خدع وندم علي المشاركة في الحرب لا لشئ إلا لعدم إتمام الصفقة المشيوهة التي أبرمها مع بوش

الأب.

وللحديث بقية إن شاء الله مع حكايات الكابتن طيار نبيل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق