الجمعة، ١١ فبراير ٢٠١١

سطور النصر


لا أعرف لماذا تلح علي الآن هذه الاية الكريمة " لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ"  فلا أريد أن أتمادي في الفرحة ولو أن الفرحة تغمر مصر وشعبها في هذه اللحظات التي أعلن فيها إنتصار الثورة المباركة وتنحية الخائن حسني مبارك عن حكم مصر
عظيم هذا الإحساس بالحرية ، ما أعظمها حقا هذه الحرية ، ما أعظم هذا اليوم وما أعظم هذا الشعب الواعي الذي كثيرا ما إنتقدناه ووصفناه بالخنوع والخضوع ليفاجئني شخصيا أنه أعظم شعوب الدنيا وليخطف الأضواء من كل الشعوب الثائرة علي مر الزمان والتي كنا نغبطها ونحسدها علي ثوراتها ولكنه الخبث الذي يطفو علي السطح في عصور الإنحطاط والخزي والتبعية للأعداء فيذهب عنها لمعان المعدن النفيس الذي يتشكل منه شعبنا المصري العظيم

وسبحان الله الذي يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء الذي جعل يوم خروج المجرم ليعلن حرية مصر هو نفس اليوم الذي تحتفل فيه إيران بثورتها التي كثيرا ما ألهمتنا وحلمنا بها في ووطننا الغالي ويا عجبا من يوم تتضائل فيه الثورة الايرانية بجانب الثورة المصرية التي ستهيمن علي عقول وأفئدة الشعوب التي تتوق للحرية لقرون قادمة
كثيرا ما قيل كذبا حول ملحمات يصنعها الشعب ولكن هذه الملحمة التي صنعها زمرة التحرير لم تصنع في التاريخ الإنساني كله
في كل خطوة كان يقدم عليها هؤلاء الفتية كان الهجوم يواتيهم من كل حدب وصوب من عملاء للنظام تارة ومن بلهاء عديمي الوعي تارة اخري ومن العاطفيين الذين يتبعون هواهم والذين ينطبق عليهم قول الحق "استخف قومه فأطاعوه"

عندما ثار هؤلاء الأبطال نعتوا بالفئة المندسة التي تحاول أن تخرب البلد وتقوض استقرارها ، وعندما نجحت الخطوة الأولي وشجعت الذين ترددوا في النزول في اليوم الأول للنزول في جمعة الغضب اليوم الثاني في الثورة لينزلوا بمئات الألاف لتتهاوي أمامهم الدولة البوليسية في عدة ساعات في مساء ذلك اليوم الخالد ، بدأت المعركة النفسية تدار علي الثوار الأحرار فبعد انهيار الأجهزة الأمنية قررت الدولة المريضة لعب ما يسمي سياسة الأرض المحروقة فصدر قرارا ما بإنسحاب جميع أجهزة الأمن ليتركوا البلد مستباحة أمام اللصوص والمجرمين بعد أن سمح لهم بالهروب من أقسام الشرطة وبعض السجون ، وهكذا روع  مبارك شعبه في مساء يوم حالك الظلمة كان اصعب الأيام التي عاشتها مصر ربما في تاريخها الحديث حيث بث الخوف والرعب والذعر والهلع في كل بيت مصري ، لتخرج بعدها دعوات لوقف الثورة وتجنيب البلاد كارثة الفوضي التي هددنا بها اللامبارك ، ونحتبس أنفاسنا خوفا علي مصير الثورة الحلم التي طالما إنتظرناه وينتابني الخوف علي وأد هذا الحلم في مهده ولكن الثوار لم يتركونا في هذه الحيرة كثيرا فقد قرروا المضي قدما فيما بدأوه بمزيد من التحدي والإصرار ويجتازوا هذه المحنة الشديدة التي عشناها وعاشها شعب مصر بأسره بأن تكونت لجان شعبية من الشباب تحمي المواطنين والمنشئات العامة والخاصة وتنظم المرور في الشوارع وتقوم بكل أعمال الشرطة وكأن شعب مصر يتحدي مبارك وملأه ولسان حاله يقول: نحن لسنا في حاجة لشرطتك

وبعد إجتياز هذه المحنة العظيمة قرر النظام أن يدخل في جولة جديدة مع الثوار فبدأ في تقديم عدة تنازلات يلقيها فتارة يغير الحكومة ويعين نائبا وتارة يقول أنه لن يترشح لا هو ولا أبنه وتارة أخري يستعطف الشعب بخطاب عاطفي ملؤه الكذب والخداع ولكن هيهات فالمارد قد خرج من محبسه ولن يرتضي بأنصاف حلول وتستمر التنازلات حتي يفوض مبارك سلطاته لنائبه عمر سليمان في الوقت الذي خرجت الجماهير تحتشد فيه لتستمع لخطاب التنحي فينفجر الغضب بين الحشود ويقرروا الذهاب لقصر العروبة ليخرج عمر سليمان في اليوم التالي معلنا تنحي مبارك وتسليم السلطة للقوات المسلحة

ما اصعب تلك الأيام الخالدة وما اجملها وأعظمها وما أصعب أن تمضيها في الغربة بعيدا عن الوطن والحمد لله الذي أتم النصر لهذه الثورة المباركة وجعلنا من هذا الجيل المنشود والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون والحمد لله رب العالمين.

الاثنين، ٣١ يناير ٢٠١١

اليوم الموعود

كثيرا ما توقعت وهيأت نفسي لأن أسرد تفاصيل هذه اليوم الموعود يوم يثور فيه المصريين علي عصابة المجرمين التي تحكمهم ولما جاء اليوم الموعود وجدت نفسي غارقا في مشاعري الخاصة جدا ولا أريد أن أتحدث إلا عن تلكم المشاعر

احاسيس متناقضة تنتابني وسط هذه الثورة المباركة ، أشعر بالإندهاش الشديد بأن يأتي اليوم الذي يسقط فيه نظام مبارك بهذه السرعة وهذه العفوية ، وكذلك أشعر بالنشوة بقرب سقوط هذا الطاغية ودولته الفاسدة الظالمة ولكني أتألم في الوقت ذاته للضحايا من القتلي والجرحي والأموال التي سرقت والحقوق التي ضيعت والأبنية التي هدمت واحترقت
في البدء أجد كثير من المغالطين يحاولون التمويه علي الناس بإدعاء أن هذه الإنتقاضة الشعبية الهائلة ليس لها قائد أو موجه إلا دعوات مجهولة علي الإنترنت في محاولة لإضفاء صفة الغوغائية عليها ، ولكن من باب الإنصاف يجب أن اسجل هنا أن الدعوة للانتفاضة جاءت من عدة مجموعات سياسية بإمتياز علي الفيس بوك اولها مجموعة شباب 6 أبريل ومجموعة كلنا خالد سعيد والمجموعات الخاصة بالجمعية الوطنية للتغيير ، ولا يجب أن نذهب بعيدا فكل هذه المجموعات خرجت من مشكاة واحدة غرست بذرتها حركة كفاية ( الحركة الوطنية من أجل التغيير ) ودعمتها وروجت لها حركة الإخوان المسلمون ، فالمشتركين في أي مجموعة من هذه المجموعات علي الفيس بوك غالبا هم أنفسهم المشتركون في باقي المجموعات ، ولذا فإن حركة كفاية والإخوان المسلمين هم الذين نادوا بهذه الإنتفاضة ودعموها وكانوا قادتها ووقودها بالإضافة إلي كثير من الشخصيات التي تفاعلت وقررت الإنحياز للثورة من فنانين وكتاب وأدباء وحتي علماء الأزهر وحتي بعض السلفيين وشارك بعض الأحزاب مثل الوفد والغد والوسط والكرامة والعمل وانضم لاحقا شباب حزب التجمع ، وشاركت لأول مرة في العمل السياسي حركة سلفية تدعي حركة حفص السلفية وكذلك العديد من النقابات والجمعيات



غريبة حقا هذه المشاعر التي انتابتني وأنا أشاهد علي شاشة التليفزيون أنباء اكتساح المتظاهرين للجحافل الأمن المركزي واختراقها ووصولها لميدان التحرير في القاهرة ، وكذلك انباء الملحمة التي قام بها أهل السويس تحت قيادة البطل الشيخ حافظ سلامة ، ثم توالت الأنباء الأتية من باقي المدن المصرية تزف إلينا انهيار دولة مبارك البوليسية باحتراق اقسام الشرطة ومقار أمن الدولة خاصة ، يا الله مقر أمن الدولة بالمنصورة يحترق وتغمرني الفرحة والسعادة والذهول  وأنا أتذكر أخي محمد العشري وهو يحكي لنا عن التعذيب الذي لاقاه علي أيدي هؤلاء المجرمين في هذا المقر  وأتسائل وأسأل من حولي هل الذي أراه حقيقة أم أنه خيال وأحلام يقظة ؟
هل أصبحنا أحرار هل انتهي التعذيب في مصر وسيخرج المعتقلون ؟ هل سيخرج محمد العشري وأمثاله ؟ هل سقطت الدولة البوليسية و انتهي عصر أمن الدولة ؟ 

ولكن يأبي المجرم الخائن أن يترك شعبه يتنفس حرية ولو ليوم واحد فيقوم بإرتكاب جريمته التي سيذكره التاريخ بها حين أمر بسحب جميع افراد الشرطة ليتركوا البلد بلا أمن في حادثة لم يفعلها شياطين الإنس ولا شياطين الجن علي مر التاريخ ، ليخرج البلطجية والمجرمين من المراكز واقسام الشرطة ومن بعض السجون بتنسيق مع رجال الشرطة ليهجموا علي المنازل والممتلكات العامة والخاصة و يعيثوا في الأرض فسادا لتحدث حالة من الذعر والخوف والهلع لأهلنا في شتي ربوع مصر ، فكما كانوا يفعلون في إنتخابات مجلس الشعب مع مرشحي الإخوان المسلمين فعلوه هذه المرة مع شعب مصر بأسره ، فعندما كنا نقول أن الشرطة تخرج البلطجية والمجرمين ليرهبوا بهم مناصري الإخوان ويمنعوهم من الإدلاء بأصواتهم كان البعض يتشكك والبعض لا يبالي والبعض يقول "يستاهلوا"  وها هو النذل المجرم يفعل فعلته مع الجميع لكي يعرف شعب مصر بأكمله ما قاساه الشباب المسلم الغيور الذي أراد إصلاح ما يفسده مبارك وزبانيته ، فعلها ليفقد الناس إحساسهم بالأمن وليجبر الشباب علي ترك المظاهرات والعودة لحماية زويهم وممتلكاتهم من المجرمين ، ولكن انقلب السحر علي الساحر وبفضل الله وتوفيقه ذهب الشباب بالفعل ليحموا بيوتهم واهلهم وأموالهم وشكلوا لجانا شعبية في ملحمة عظيمة شهدها العالم ثم عادوا للتظاهر مرة أخري ولكنهم هذه المرة يعودون وهم أكثر عزما وإصرارا علي إسقاط النظام بالكامل بكل رموزه ولله الحمد والمنة


هكذا يسطر شباب مصر الثائر بكل أطيافهم وتوجهاتهم وانتمائاتهم الفكرية والسياسية أعظم صفحة من صفحات تاريخ مصر الحديث التي كثيرا ما تشككنا في أنه قادر علي أن يكتبها ، اللهم ثبتهم علي الحق ومكن للصالحين منهم في الأرض








اللهم لك الحمد أن جعلتنا نري بأعيننا سقوط هذه الدولة الظالمة التي أفسدت في هذه البلدة الطيبة ، ونسألك اللهم أن تتم هذه الثورة بالخير لأهل مصر ولجميع الأمة الإسلامية ، اللهم تقبل الشهداء وداوي الجرحي وصبر الثكالي واهدنا إلي ما فيه الصلاح والفلاح ، اللهم هيئ لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهي فيه عن المنكر ويحكم فيه بكتابك والحمد لله رب العالمين.

الخميس، ٢ ديسمبر ٢٠١٠

وقفة لابد منها


ما حدث في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة يجب أن يكون منطلقا لتغيير أبجديات التعامل مع النظام الحاكم سواءا علي مستوي الافراد أو الجماعات السياسية العاملة في مصر وعلي رأسها جماعة الإخوان المسلمين.

لا ألوم الإخوان علي مشاركتهم في الانتخابات تحت مبرر فضح التزوير ولكن يجب أن يستفيق الجميع علي حقيقة مفادها أننا نتعامل مع مجموعة من القوادين الذين لا يهتمون كثيرا بمسألة فضح تزويرهم للإنتخابات من عدمه فالأمر اصبح مفتضح للقاصي والداني ولا يحتاج مزيدا من الجهود لتصوير مشاهد التزوير وتسويد اللجان  أو الخوض في معارك قيل أن هدفها فضح النظام وتعريته ، الأمر لا يستدعي كل ذلك بل أري أنه يجب أن توحد الجهود في سبيل العمل علي مواجهة النظام مواجهة شاملة لا رجعة فيها ولا تردد ولا انصاف حلول ، الحال في مصر الآن اشبه بحال إيران قبل الثورة الإسلامية وعندما أراد الإيرانيون التحرر من طواغيتهم اختاروا المواجهة الشاملة ونجحوا فيها ولا أري أن الأمر بعيد المنال في مصر ، النظام يتبجح في عدائه ويعتقل ويجري محاكمات عسكرية ويصادر اموال وممتلكات ويغلق قنوات فضائية ويهجر ويمنع الدعاة ويعلن حرب شاملة علي الحركة الاسلامية ونحن نجعل أقصي اهدافنا أن نحصل علي عدة مقاعد في مجلس الشعب ، ما هذا السفه!!

يشوهون رموز الحركة الاسلامية ويسخرون منهم ويصنعون الافلام والمسلسلات والبرامج الاعلامية التي تسئ إليهم وآخر ابداعاتهم في ذلك كان مسلسل الجماعة في رمضان الماضي ونحن نرد علي كل ذلك بأننا نريد أن نقوم بتعرية النظام داخليا وخارجيا وهو أصلا عريان ويبدي سوأته للجميع دون حياء.
تعرية النظام يا سادتنا ليس بهدف وليس بوسيلة لتحقيق هدف ولكن السبيل الوحيد في رأيي هو التضييق علي النظام ومزاحمته بل ومقاطعته تماما يجب عزل النظام الحاكم في مصر داخليا بنشر ثقافة المقاطعة للمراسم والإحتفالات الوطنية ، يجب تشويههم وليس فضحهم فعلي سبيل المثال يجب إعلان مقاطعة ممنهجة لكل رموز النظام من رجال أعمال وآخرهم الرعناء مؤمنة كامل التي سبت وشتمت القاضي الذي فضح تسويد اللجان لصالحها في الإنتخابات بكل تبجح ، أمثال هذه الرعناء يجب التضييق عليهم ومقاطعتهم حتي يصبح كل من يمت للحكم بصلة في مصر مدان ومنبوذ شعبيا.
الكلام عن العزلة الشعورية ليس خطأ محض ابتدعه سيد قطب ولكنه في جوهره لا يخرج عن مسألة الولاء والبراء وأري ان البراء ممن يتبجحون في طغيانهم وتزويرهم وخيانتهم والعمالة الفجة لأعداء الأمة أولي وأهم
يجب نشر ثقافة الولاء والبراء في ربوع مصر ، ويجب تسمية الأسماء بمسمياتها من الآن فصاعدا فالبراء من حكام مصر وبطانتهم وأتباعهم وأعوانهم هو الذي يجب ان نعلمه للأطفال والكبار علي حد سواء.
وفي سبيل ذلك أري وجوب دعوة الناس بوضوح لإعلان مقاطعة كليات الشرطة وهذا الامر ظهرت فيه فتاوي مهمة ومن علماء كبار لهم مكانة ومصداقية عند الناس ولكن يجب العمل علي إظهاره وتجليته للعامة وخلق نقاش وحالة من الجدل المجتمعي حوله ، يجب إعلان مقاطعة القنوات والبرامج التي تسئ إلي الحركة الاسلامية من قريب أو بعيد يجب خلق هذا الثقافة وترويجها ، كل ذلك في سبيلنا لتحقيق العصيان المدني الشامل.
يسوق العقلاء دائما فكرة أنه لا سبيل إلينا  لمواجهة النظام بكل قوته وجبروته وهذا صحيح إن كان المقصود بمواجهة النظام استخدام العنف ولكني أري ان السبل السلمية هي السبيل الصحيح والقابل للتحقق.
ما تقوم به حركة كفاية وشباب 6 أبريل وغيرها من الحركات الإحتجاجية أري أنه النواة التي يجب الإلتفاف حولها وتدعيمها وتوجيهها الوجهة الصحيحة بدلا من الخوف علي شباب الحركة الاسلامية من الإنصهار فيها وأري أن أنصاف الحلول مع النظام التي يلهث ورائها الإخوان وإن كان لابد منها فلا ينبغي أن تكون مع النظام ولتكن أنصاف الحلول مع باقي الجماعات الوطنية فيجب مد الجسور مع هذه المجموعات التي اختارت الأصعب وهو المواجهة الشاملة.
دعونا من الخلافات التاريخية بين ثورة يوليو وعبد الناصر والقوميين من جانب وبين الإخوان المسلمين والحركة الاسلامية من جانب آخر ، لسنا في حاجة لإحياء تلك الخلافات والتقاتل حولها ولنترك كليا الجدل الدائر عما ستكون عليه الدولة المنشودة ولنسمها دولة العدل ، لنترك المناظرات التي لا طائل منها بين الإسلاميين وبين العلمانيين قوميين أو يساريين فلكلٍ قبلة هو موليها ولن تتغير قناعات احد مهما طال الجدل.
وكذلك أري في النفور المتبادل بين التيار السلفي والإخواني العائق الأكبر أمام الحركة الاسلامية وأري في إزالته والعمل علي توحيد الصف الإسلامي وجمع كلمته هدفا وغاية في حد ذاته.
دعونا نخمد كل الصراعات الداخلية من أجل مشروع واحد يلتف حوله الجميع فليعمل الجميع علي إسقاط الطغاة أولا وبعدها يكون لكل مقام مقال ولكل حدث حديث ولتكن غايتنا الكبري هي تحرير مصر من الطغاة وإقامة دولة العدل.

الاثنين، ٢٢ نوفمبر ٢٠١٠

المقاومة الإسلامية ما بين المشبهة والمعطلة

لم اجد خيرا من هذه الصورة الكاريكاتورية  للتعبير عن موقف الدول العربية بانظمتها ونخبها من المقاومة الاسلامية سواء حزب الله او حماس او الجهاد أو اي فصيل اسلامي رفع راية الجهاد ، الغريب هنا ليس موقف الانظمة او النخب الحاكمة المنافقة فأمرهم مفتضح للبادي والحاضر لكن المدهش هو موقف هؤلاء الرجال الذين صدق فيهم قول الحق تبارك وتعالي "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا" هؤلاء الرجال الذين اصطفاهم الله ورفعهم مع النبيين والصديقين الذين لم يرضوا الدنية في دينهم وأبوا الا ذروة سنام الاسلام ، فلله در ابطال الاسلام وصناع مجده القادم باذن الله ، ووالله ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل و النهار و لا يترك الله بيت مدر و لا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز به الله الإسلام واهله وذلا يذل الله به الكفر كما اخبرنا الصادق الامين محمد صلي الله عليه وسلم "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون " رحم الله شهداء الإسلام وثبت الله المجاهدين وعظم اجورهم ومكن الله لهم في الارض وأثابهم فتحا قريبا .
كنت اود الحديث باستفاضة عن حزب الله والتراشقات الكثيرة حوله ولكني أري أن اؤجل الحديث إلي أن يشاء الله    

عودة من الحج

الحمد لله الذي يسر لي حجا عن أبي هذا العام ، أسأل الله ان يتقبل منا وأن يرحم أبي وأن يسكنه فسيح جناته ، من الاشياء الملموسة في رحلة الحج هذا العام أنها كانت شاقة للغاية وتختلف عن رحلة العام الماضي اعتقد ان ذلك بسبب الشائعات التي كثرت حول مرض انفلونزا الخنازير في العام الماضي فكان لذلك اثر كبير علي اعداد الحجاج وكان الحج سهلا ميسرا ولله الحمد ، ولكن العكس تماما حدث هذه المرة  فمن لم يذهب للحج بسبب الشائعات العام الماضي جاء للحج هذا العام فكان الزحام رهيب وربما كانت الاعداد الحقيقية للحجاج اضعاف الارقام المعلنة فالحمد لله الذي ردنا الي ديارنا سالمين واسأل الله ان يتقبل منا صالح الاعمال 

اجمل ما في الحج هذا العام هو المطر الغزير الذي غمرنا ونحن عائدون من صعيد مني إلي الحرم لنطوف طواف الوداع ، فرغم اني كنت مشفق علي المرضي والضعفاء وكبار السن من الحجيج ولكني استمتعت كثيرا بهطول الامطار ونزلت من السيارة لاكمل الطريق ماشيا تحت الامطار الغزيرة والشلالات التي تنحدر من جبال مكة العتيقة ورغم الرعد والبرق الشديدان والمطر الغزير كان الجو منعش ورائع وكنت في قمة الاستمتاع  فأنا أري ان هطول الأمطار بهذا الشكل في نهاية مناسك الحج من علامات القبول فكأن الله يريد ان يغسلنا من خطايانا بعد اتمام الحج ولله الحمد والمنة وأسأل الله ألا يجعل ذلك آخر عهدي ببيته العتيق

الاثنين، ٢٠ سبتمبر ٢٠١٠

تغيير درس الفتح العثماني الي الغزو العثماني في مناهج التعليم المصرية

قرأت في موقع العربية نت خبرا تحت عنوان "تغيير درس الفتح العثماني في مناهج التعليم المصرية" وشدني الخبر ولكنه لم يدهشني كثيرا فهو مدعاة للسخرية ، السخرية من نظام حكم أعرج ليس له أي شعبية أو مصداقية بالداخل أو وزن بالنسبة لدول العالم الحر ، كان تحليل الخبر في موقع العربية وهي القناة المحسوبة علي جبهة الاعتدال (الاعوجاج) العربي التي تتذيلها مصر حاليا مفاده أن هذه الخطوة جاءت كنوع من الغيرة من النظام المصري علي تنامي الدور التركي في المنطقة واعجاب الناس به وتمني الناس حاكما مثل أردوغان يحكم مصر ، للدرجة التي أدت إلي خروج أهالي غزة الأحرار يرفعون الأعلام التركية ويهتفون بحياة أردوغان وفعل فعلهم الكثير من شرفاء العرب والعالم ، وذهب كثير من الكتاب والمفكرين الاسلاميين مذهبا أبعد من ذلك حين بدءوا في استجلاء الصفحات المجيدة في تاريخ الدولة العثمانية العلية وتعديد مناقبها ودفع الشبهات التي ظلت تحاك حولها طيلة القرن الماضي من أجل تشويهها وتسويد صفحتها
كل هذا بالطبع كان مدعاة للنظام الحاكم في مصر لأن ينتفض في محاولة لحفظ ماء الوجه ولعمل مشاحنات جانبية مفتعلة لخلق حالة من الجدل حول تركيا فقام يشوه التاريخ ويحرفه ويجعل من الفتح العثماني غزوا
المدهش ان هذا النظام الذي اصيب بحالة من الهذيان يعرف جيدا أن المناهج الدراسية في مصر لا تعدو كأسا يتجرعه الطلاب علي مضض ولا يلبثوا ان يلفظوه بعد الاختبارات في ظل نظام تعليمي فاشل مهترئ
ختاما أقول لأشاوس الحكم في مصر لتغيروا مناهج التاريخ كما تريدون ولكن عذرا لن يكون الجيل القادم جيلا مشوها فنحن سنعلم أبنائنا التاريخ كما ينبغي وسيعرفون من الذي نصر دينه وأمته ومن الذي باع دينه ووطنه وشرفه وكرامة شعبه بثمن بخس ورضي بالعمالة لاعداء أمته

الاثنين، ١٤ يونيو ٢٠١٠

عود علي بدء

اليوم أعود من جديد إلي مدونتي العزيزة بعد طول غياب ، وأول ما أود أن أبدأ به رحلتي التدوينية الجديدة هو أن اسجل ما حدث في العام الماضي من احداث سواء علي المستوي العام أو المستوي الشخصي
عندما فكرت في عمل مدونة لم أكن أنوي أن أجعلها مدونة شخصية أدون فيها امور خاصة لأن ذلك ببساطة يعد بعيدا عن شخصيتي التي يعتبرها البعض كتومة نوعا ما ، وأري ذلك صحيحا إلي حد كبير ، ولكن ربما يكون ذلك بمثابة بدء في مرحلة من التحول الفكري التي تأخذني بهدوء إلي ذاتي محاولا إكتشافها من جديد مع الإنسحاب رويدا رويدا من القضايا العامة ، وانا سعيد بذلك واتمني ألا يفسر ذلك كنوع من الانانية وايثار الذات ولكن اسأل الله ان يوفقني لاحداث نوع من التوازن بين قضاياي الخاصة والقضايا العامة فمن لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم

بالنسبة للمستوي الخاص فإن العام الماضي يعد نقطة تحول كبيرة في حياتي وفي تفكيري ورؤيتي للحياة وذلك لأسباب عديدة ، أهمها أنه شهد انتقالي للعمل في المملكة العربية السعودية بعيدا عن مصر وانخراطي في العمل التربوي , ومما أتبع ذلك أن الله يسر لي أداء فريضة الحج والتي أسأل الله أن يتقبلها مني ويجعل كل أعمالي خالصة لوجهه الكريم ، وبالطبع لابد من إفراد رحلة الحج هذه بتدوينة خاصة ، وكذلك زيارة المدينة المنورة والمسجد النبوي والبقيع ، طالما تمنيت زيارة تلكم الأماكن والحمد لله الذي يسر لي زيارتها وأسأله تعالي أن يتقبل منا صالح الاعمال

بالنسبة للمستوي العام فإن العام شهد أحداث كثيرة من أهمها عودة ما يسمي بالحراك السياسي الي مصر مرة اخري بعد انتهاء فترة ولاية د/محمد البرادعي كمدير للوكالة الدولية للطاقة الذرية وحديثه عن احتمالية ترشحه للرئاسة والتي تلقفتها قطاعات من المعارضة المصرية وقامت بنداءات لترشيح البرادعي للرئاسة وكان لذلك تداعيات كبيرة مازالت مستمرة ، وكذلك كان من اهم الاشياء التي حدثت في العام المنصرم المحاولات العديدة لكسر الحصار عن غزةوالتي كان آخرها الحدث الجلل الذي حدث من عدة أيام وهو حادث اسطول الحرية ، وكذك قيام الدولة المصرية بإنشاء الجدار الفولاذي لإطباق الحصار علي اهل غزة

أسأل الله ان تكون عودة موفقة لعالم التدوين وأن يجعلها عودة نافعة وأن يجعل كل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم ، اللهم اهدنا لأحسن الاحوال لا يهدي لأحسنها إلا أنت ،اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، اللهم هيئ لهذه الامة أمر رشد يعز فيه اهل طاعتك ويذل فيه اهل معصيتك واجعلنا من الدعاة الي طاعتك والقادة الي سبيلك ووحد فيه صف أمة محمد صلي الله عليه وآله وسلم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين