الخميس، ٢ ديسمبر ٢٠١٠

وقفة لابد منها


ما حدث في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة يجب أن يكون منطلقا لتغيير أبجديات التعامل مع النظام الحاكم سواءا علي مستوي الافراد أو الجماعات السياسية العاملة في مصر وعلي رأسها جماعة الإخوان المسلمين.

لا ألوم الإخوان علي مشاركتهم في الانتخابات تحت مبرر فضح التزوير ولكن يجب أن يستفيق الجميع علي حقيقة مفادها أننا نتعامل مع مجموعة من القوادين الذين لا يهتمون كثيرا بمسألة فضح تزويرهم للإنتخابات من عدمه فالأمر اصبح مفتضح للقاصي والداني ولا يحتاج مزيدا من الجهود لتصوير مشاهد التزوير وتسويد اللجان  أو الخوض في معارك قيل أن هدفها فضح النظام وتعريته ، الأمر لا يستدعي كل ذلك بل أري أنه يجب أن توحد الجهود في سبيل العمل علي مواجهة النظام مواجهة شاملة لا رجعة فيها ولا تردد ولا انصاف حلول ، الحال في مصر الآن اشبه بحال إيران قبل الثورة الإسلامية وعندما أراد الإيرانيون التحرر من طواغيتهم اختاروا المواجهة الشاملة ونجحوا فيها ولا أري أن الأمر بعيد المنال في مصر ، النظام يتبجح في عدائه ويعتقل ويجري محاكمات عسكرية ويصادر اموال وممتلكات ويغلق قنوات فضائية ويهجر ويمنع الدعاة ويعلن حرب شاملة علي الحركة الاسلامية ونحن نجعل أقصي اهدافنا أن نحصل علي عدة مقاعد في مجلس الشعب ، ما هذا السفه!!

يشوهون رموز الحركة الاسلامية ويسخرون منهم ويصنعون الافلام والمسلسلات والبرامج الاعلامية التي تسئ إليهم وآخر ابداعاتهم في ذلك كان مسلسل الجماعة في رمضان الماضي ونحن نرد علي كل ذلك بأننا نريد أن نقوم بتعرية النظام داخليا وخارجيا وهو أصلا عريان ويبدي سوأته للجميع دون حياء.
تعرية النظام يا سادتنا ليس بهدف وليس بوسيلة لتحقيق هدف ولكن السبيل الوحيد في رأيي هو التضييق علي النظام ومزاحمته بل ومقاطعته تماما يجب عزل النظام الحاكم في مصر داخليا بنشر ثقافة المقاطعة للمراسم والإحتفالات الوطنية ، يجب تشويههم وليس فضحهم فعلي سبيل المثال يجب إعلان مقاطعة ممنهجة لكل رموز النظام من رجال أعمال وآخرهم الرعناء مؤمنة كامل التي سبت وشتمت القاضي الذي فضح تسويد اللجان لصالحها في الإنتخابات بكل تبجح ، أمثال هذه الرعناء يجب التضييق عليهم ومقاطعتهم حتي يصبح كل من يمت للحكم بصلة في مصر مدان ومنبوذ شعبيا.
الكلام عن العزلة الشعورية ليس خطأ محض ابتدعه سيد قطب ولكنه في جوهره لا يخرج عن مسألة الولاء والبراء وأري ان البراء ممن يتبجحون في طغيانهم وتزويرهم وخيانتهم والعمالة الفجة لأعداء الأمة أولي وأهم
يجب نشر ثقافة الولاء والبراء في ربوع مصر ، ويجب تسمية الأسماء بمسمياتها من الآن فصاعدا فالبراء من حكام مصر وبطانتهم وأتباعهم وأعوانهم هو الذي يجب ان نعلمه للأطفال والكبار علي حد سواء.
وفي سبيل ذلك أري وجوب دعوة الناس بوضوح لإعلان مقاطعة كليات الشرطة وهذا الامر ظهرت فيه فتاوي مهمة ومن علماء كبار لهم مكانة ومصداقية عند الناس ولكن يجب العمل علي إظهاره وتجليته للعامة وخلق نقاش وحالة من الجدل المجتمعي حوله ، يجب إعلان مقاطعة القنوات والبرامج التي تسئ إلي الحركة الاسلامية من قريب أو بعيد يجب خلق هذا الثقافة وترويجها ، كل ذلك في سبيلنا لتحقيق العصيان المدني الشامل.
يسوق العقلاء دائما فكرة أنه لا سبيل إلينا  لمواجهة النظام بكل قوته وجبروته وهذا صحيح إن كان المقصود بمواجهة النظام استخدام العنف ولكني أري ان السبل السلمية هي السبيل الصحيح والقابل للتحقق.
ما تقوم به حركة كفاية وشباب 6 أبريل وغيرها من الحركات الإحتجاجية أري أنه النواة التي يجب الإلتفاف حولها وتدعيمها وتوجيهها الوجهة الصحيحة بدلا من الخوف علي شباب الحركة الاسلامية من الإنصهار فيها وأري أن أنصاف الحلول مع النظام التي يلهث ورائها الإخوان وإن كان لابد منها فلا ينبغي أن تكون مع النظام ولتكن أنصاف الحلول مع باقي الجماعات الوطنية فيجب مد الجسور مع هذه المجموعات التي اختارت الأصعب وهو المواجهة الشاملة.
دعونا من الخلافات التاريخية بين ثورة يوليو وعبد الناصر والقوميين من جانب وبين الإخوان المسلمين والحركة الاسلامية من جانب آخر ، لسنا في حاجة لإحياء تلك الخلافات والتقاتل حولها ولنترك كليا الجدل الدائر عما ستكون عليه الدولة المنشودة ولنسمها دولة العدل ، لنترك المناظرات التي لا طائل منها بين الإسلاميين وبين العلمانيين قوميين أو يساريين فلكلٍ قبلة هو موليها ولن تتغير قناعات احد مهما طال الجدل.
وكذلك أري في النفور المتبادل بين التيار السلفي والإخواني العائق الأكبر أمام الحركة الاسلامية وأري في إزالته والعمل علي توحيد الصف الإسلامي وجمع كلمته هدفا وغاية في حد ذاته.
دعونا نخمد كل الصراعات الداخلية من أجل مشروع واحد يلتف حوله الجميع فليعمل الجميع علي إسقاط الطغاة أولا وبعدها يكون لكل مقام مقال ولكل حدث حديث ولتكن غايتنا الكبري هي تحرير مصر من الطغاة وإقامة دولة العدل.

الاثنين، ٢٢ نوفمبر ٢٠١٠

المقاومة الإسلامية ما بين المشبهة والمعطلة

لم اجد خيرا من هذه الصورة الكاريكاتورية  للتعبير عن موقف الدول العربية بانظمتها ونخبها من المقاومة الاسلامية سواء حزب الله او حماس او الجهاد أو اي فصيل اسلامي رفع راية الجهاد ، الغريب هنا ليس موقف الانظمة او النخب الحاكمة المنافقة فأمرهم مفتضح للبادي والحاضر لكن المدهش هو موقف هؤلاء الرجال الذين صدق فيهم قول الحق تبارك وتعالي "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا" هؤلاء الرجال الذين اصطفاهم الله ورفعهم مع النبيين والصديقين الذين لم يرضوا الدنية في دينهم وأبوا الا ذروة سنام الاسلام ، فلله در ابطال الاسلام وصناع مجده القادم باذن الله ، ووالله ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل و النهار و لا يترك الله بيت مدر و لا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز به الله الإسلام واهله وذلا يذل الله به الكفر كما اخبرنا الصادق الامين محمد صلي الله عليه وسلم "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون " رحم الله شهداء الإسلام وثبت الله المجاهدين وعظم اجورهم ومكن الله لهم في الارض وأثابهم فتحا قريبا .
كنت اود الحديث باستفاضة عن حزب الله والتراشقات الكثيرة حوله ولكني أري أن اؤجل الحديث إلي أن يشاء الله    

عودة من الحج

الحمد لله الذي يسر لي حجا عن أبي هذا العام ، أسأل الله ان يتقبل منا وأن يرحم أبي وأن يسكنه فسيح جناته ، من الاشياء الملموسة في رحلة الحج هذا العام أنها كانت شاقة للغاية وتختلف عن رحلة العام الماضي اعتقد ان ذلك بسبب الشائعات التي كثرت حول مرض انفلونزا الخنازير في العام الماضي فكان لذلك اثر كبير علي اعداد الحجاج وكان الحج سهلا ميسرا ولله الحمد ، ولكن العكس تماما حدث هذه المرة  فمن لم يذهب للحج بسبب الشائعات العام الماضي جاء للحج هذا العام فكان الزحام رهيب وربما كانت الاعداد الحقيقية للحجاج اضعاف الارقام المعلنة فالحمد لله الذي ردنا الي ديارنا سالمين واسأل الله ان يتقبل منا صالح الاعمال 

اجمل ما في الحج هذا العام هو المطر الغزير الذي غمرنا ونحن عائدون من صعيد مني إلي الحرم لنطوف طواف الوداع ، فرغم اني كنت مشفق علي المرضي والضعفاء وكبار السن من الحجيج ولكني استمتعت كثيرا بهطول الامطار ونزلت من السيارة لاكمل الطريق ماشيا تحت الامطار الغزيرة والشلالات التي تنحدر من جبال مكة العتيقة ورغم الرعد والبرق الشديدان والمطر الغزير كان الجو منعش ورائع وكنت في قمة الاستمتاع  فأنا أري ان هطول الأمطار بهذا الشكل في نهاية مناسك الحج من علامات القبول فكأن الله يريد ان يغسلنا من خطايانا بعد اتمام الحج ولله الحمد والمنة وأسأل الله ألا يجعل ذلك آخر عهدي ببيته العتيق

الاثنين، ٢٠ سبتمبر ٢٠١٠

تغيير درس الفتح العثماني الي الغزو العثماني في مناهج التعليم المصرية

قرأت في موقع العربية نت خبرا تحت عنوان "تغيير درس الفتح العثماني في مناهج التعليم المصرية" وشدني الخبر ولكنه لم يدهشني كثيرا فهو مدعاة للسخرية ، السخرية من نظام حكم أعرج ليس له أي شعبية أو مصداقية بالداخل أو وزن بالنسبة لدول العالم الحر ، كان تحليل الخبر في موقع العربية وهي القناة المحسوبة علي جبهة الاعتدال (الاعوجاج) العربي التي تتذيلها مصر حاليا مفاده أن هذه الخطوة جاءت كنوع من الغيرة من النظام المصري علي تنامي الدور التركي في المنطقة واعجاب الناس به وتمني الناس حاكما مثل أردوغان يحكم مصر ، للدرجة التي أدت إلي خروج أهالي غزة الأحرار يرفعون الأعلام التركية ويهتفون بحياة أردوغان وفعل فعلهم الكثير من شرفاء العرب والعالم ، وذهب كثير من الكتاب والمفكرين الاسلاميين مذهبا أبعد من ذلك حين بدءوا في استجلاء الصفحات المجيدة في تاريخ الدولة العثمانية العلية وتعديد مناقبها ودفع الشبهات التي ظلت تحاك حولها طيلة القرن الماضي من أجل تشويهها وتسويد صفحتها
كل هذا بالطبع كان مدعاة للنظام الحاكم في مصر لأن ينتفض في محاولة لحفظ ماء الوجه ولعمل مشاحنات جانبية مفتعلة لخلق حالة من الجدل حول تركيا فقام يشوه التاريخ ويحرفه ويجعل من الفتح العثماني غزوا
المدهش ان هذا النظام الذي اصيب بحالة من الهذيان يعرف جيدا أن المناهج الدراسية في مصر لا تعدو كأسا يتجرعه الطلاب علي مضض ولا يلبثوا ان يلفظوه بعد الاختبارات في ظل نظام تعليمي فاشل مهترئ
ختاما أقول لأشاوس الحكم في مصر لتغيروا مناهج التاريخ كما تريدون ولكن عذرا لن يكون الجيل القادم جيلا مشوها فنحن سنعلم أبنائنا التاريخ كما ينبغي وسيعرفون من الذي نصر دينه وأمته ومن الذي باع دينه ووطنه وشرفه وكرامة شعبه بثمن بخس ورضي بالعمالة لاعداء أمته

الاثنين، ١٤ يونيو ٢٠١٠

عود علي بدء

اليوم أعود من جديد إلي مدونتي العزيزة بعد طول غياب ، وأول ما أود أن أبدأ به رحلتي التدوينية الجديدة هو أن اسجل ما حدث في العام الماضي من احداث سواء علي المستوي العام أو المستوي الشخصي
عندما فكرت في عمل مدونة لم أكن أنوي أن أجعلها مدونة شخصية أدون فيها امور خاصة لأن ذلك ببساطة يعد بعيدا عن شخصيتي التي يعتبرها البعض كتومة نوعا ما ، وأري ذلك صحيحا إلي حد كبير ، ولكن ربما يكون ذلك بمثابة بدء في مرحلة من التحول الفكري التي تأخذني بهدوء إلي ذاتي محاولا إكتشافها من جديد مع الإنسحاب رويدا رويدا من القضايا العامة ، وانا سعيد بذلك واتمني ألا يفسر ذلك كنوع من الانانية وايثار الذات ولكن اسأل الله ان يوفقني لاحداث نوع من التوازن بين قضاياي الخاصة والقضايا العامة فمن لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم

بالنسبة للمستوي الخاص فإن العام الماضي يعد نقطة تحول كبيرة في حياتي وفي تفكيري ورؤيتي للحياة وذلك لأسباب عديدة ، أهمها أنه شهد انتقالي للعمل في المملكة العربية السعودية بعيدا عن مصر وانخراطي في العمل التربوي , ومما أتبع ذلك أن الله يسر لي أداء فريضة الحج والتي أسأل الله أن يتقبلها مني ويجعل كل أعمالي خالصة لوجهه الكريم ، وبالطبع لابد من إفراد رحلة الحج هذه بتدوينة خاصة ، وكذلك زيارة المدينة المنورة والمسجد النبوي والبقيع ، طالما تمنيت زيارة تلكم الأماكن والحمد لله الذي يسر لي زيارتها وأسأله تعالي أن يتقبل منا صالح الاعمال

بالنسبة للمستوي العام فإن العام شهد أحداث كثيرة من أهمها عودة ما يسمي بالحراك السياسي الي مصر مرة اخري بعد انتهاء فترة ولاية د/محمد البرادعي كمدير للوكالة الدولية للطاقة الذرية وحديثه عن احتمالية ترشحه للرئاسة والتي تلقفتها قطاعات من المعارضة المصرية وقامت بنداءات لترشيح البرادعي للرئاسة وكان لذلك تداعيات كبيرة مازالت مستمرة ، وكذلك كان من اهم الاشياء التي حدثت في العام المنصرم المحاولات العديدة لكسر الحصار عن غزةوالتي كان آخرها الحدث الجلل الذي حدث من عدة أيام وهو حادث اسطول الحرية ، وكذك قيام الدولة المصرية بإنشاء الجدار الفولاذي لإطباق الحصار علي اهل غزة

أسأل الله ان تكون عودة موفقة لعالم التدوين وأن يجعلها عودة نافعة وأن يجعل كل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم ، اللهم اهدنا لأحسن الاحوال لا يهدي لأحسنها إلا أنت ،اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، اللهم هيئ لهذه الامة أمر رشد يعز فيه اهل طاعتك ويذل فيه اهل معصيتك واجعلنا من الدعاة الي طاعتك والقادة الي سبيلك ووحد فيه صف أمة محمد صلي الله عليه وآله وسلم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

الجمعة، ٢٣ أبريل ٢٠١٠

رجب طيب اردوغان

فكرت كثيرا في الحديث عن ذلك الرجل الشهم الذي ظهر كالنور وسط الظلام ليعيد إلينا الأمل في كل شئ من بعد ما كاد اليأس أن يتملكنا وظننا أن لا ملجأ من الله إلا إليه فأخرج الله هذا الرجل ليحي فينا الامال مرة أخري ، إنه الرجل الطيب "رجب طيب أردوجان" رئيس وزراء تركيا العظيمة أكبر واهم الأقطار الاسلامية فهنيئا للشعب التركي بهذا الرجل وحسبنا الله في أشباه الرجال ممن سلطهم الله علي رقابنا ، كنت أحاول أن اكتب تدوينة عن هذا الرجل الشهم ولكني عثرت علي احدي المقالات التي مست شغاف قلبي والتي قالت ما كنت أود أن اقوله عن الرجل فآثرت أن اضعها كما هي بديلا عن تدوينتي ...





أردوغان...كفى...إرحمنا أرجوك !

الأفضل أن تبتعد عنا؛ فأنت في كوكب غير كوكبنا

د। حمدي شعيب

__________

ذات مساء طيب، في تسعينيات القرن العشرين؛ أثناء عملي في المملكة العربيةالسعودية، أذن علينا المغرب في طريقنا في رحلة العمرة من المدينة إلى مكة؛ فأنزوينا إلى أحد المساجد؛ لنصلي ا! لمغرب!।ودخلت إلى الصف؛ وهالني الصوت الرائع الملائكي للإمام؛ وهو يقرأ سورة الضحى، حتى انهمرت دموعي من سحر التلاوة!؟।وبعد أن انتهى الإمام من الصلاة، التفتت إليه؛ فألجمتني المفاجأة؛ فخرجت لأقابل زوجتي؛ والتي صلت في الصفوف الخلفية، وبادرتني بمفاجأة أخرى وهي تسأل متعجبة ومتأثرة: من هذا الإمام المؤثر؟!।فهتفت بها: إنه رجب الطيب أردوغان، وسأذهب إليه وأحييه وجميع مرافقيه في الحافلة التي تقف وراءك، ولكي أبلغه سلامنا جميعاً إلى أستاذه رئيس وزراء تركيا نجم الدين أربكان، ولنعلن إعجابنا وسرورنا بتجربتهم الرائدة في قيادة تركيا، وفي انتخابات حرة هزت العالم!؟।وكانت المفاجأة الثالثة؛ أنني وجدته لا يتحدث العربية أو الإنجليزية؛ بل التركية فقط، وكان المترجم وسيطاً ينقل إلي كلينا جوانب هذا الحوار واللقاء الطيب الدافيء!؟।ثم توالت المفاجآت؛ عندما سألني عن مصر، وأحوالها، وأخبار أهلها؛ وكأنه يتابع كل دقائقها، وكأنه ينظر إلى ثقلها ويحترم قوتها! ومكانتها ومكانة أهلها وريادتها وريادتهم!؟।وودعته ورفاقه، واستشعرت خيراً؛ بأن هذا اللقاء الطيب الدافيء الأخوي من علامات قبول هذه العمرة المباركة!؟।وقلت في نفسي أيها الرجل أنت ومن معكم من تلاميذ أربكان، لقد أتعبتمونا بريادتكم للنهوض الحضاري ببلدكم، وفي نفس الوقت تحافظون وتوازنون مسيرتكم؛ بهذا الجانب الطيب في سلوكياتكم تمنيت وحلمت حلماً مسكيناً؛ وهو أن أرى مسئولاً في بلدنا ذات الريادة الإسلامية وهو يؤم الناس،

أو على الأقل تكون سيرته حسنة ولو يترفع عن التعدي على أراضي مصرنا المسكينة، أو يبتعد عن عيون! نا؛ فلا يظهر على شاشتنا الفضية وهو يتحدث عن الشفافية، وعن عصر الشفافية، وعن ...!!!؟؟؟।بلدنا بتتحطم بينا!؟:ثم شغلتني أيامها قضية أخرى؛ وهي التي أظهرت نبوغه القيادي المبكر؛ وهي تلك النقلة الحضارية التي أنتقلت بها مدينته (استانبول) أو (القسطنطينية)؛ عندما كان يرأس مجلسها المحلي؛ لتفوز بجائزة أفضل وأجمل وأنظف مدينة عالمية!؟।! وهو السبب الآخر الذي أتعبنا وأشعرنا بمدى الصغار؛ فنحن لم نزل نتعثر في البحث عن حل لإشكالية حضارية ومشروع قومي خطير وحديث كل منتدى ألا وهو مشروع التخلص من القمامة!؟।أقول هذا وأنا أتعثر بين أكوام القمامة؛ التي تنبعث من كل ركن في مدننا الحضارية المسكينة!؟।ونقترح أن يتغير الشعار الآن من (مصر بتتقدم بينا) إلى (مصر بتتقذر بينا)!!!؟।من المراهقة ... إلى الرشد!؟:ثم كانت الحركة التصحيحية الحزبية التي قام بها ورفاقه النشطاء، على نهج أستاذه أربكان؛ لتبلغ بهم مسيرة الحركة الإسلامية في تركيا درجة عظيمة من النضج ليذهلونا ـ كمعجبين في كل العالم بتوجهاتهم الواعية ـ بأنهم قد استعلوا على أخطر معوقات الطريق؛ ليحققوا الحلول الحضارية لعدة إشكاليات مزمنة ومستعصية؛ وأخطرها كما أراها من إطلاعي المتواضع على الأحداث:1-إشكالية العلاقة بين الثابت والمتغير في الحركة، وذلك في ديناميكية رائعة تستعلي على المعوقات!।2-إشكالية عض الإصابع بين طرفي مقص القوى التركية؛ فتجاوزوا مرحلة الصراع الدامي بين توجهات حزبهم الراديكالية، والمؤسسة العسكرية الأتاتوركية المهيمنة!।3-حققوا بتوازنهم البراجماتي، وسيرهم الواعي على صراط الميزان الاجتماعي والدولي، وبتجربة عملية الحل الحضاري لإشكالية طالما صدعوا رؤوسنا بها وهي إشكالية العلاقة بين الدعوي والسياسي!؟।4-ولم يلعبوا على منهجية خطيرة في مسيرة الحركات والأحزاب؛ وهي العقلية التبريرية।فلم تعجزهم المعوقات، ولم يستكبروا على الأخطاء؛ فاعترفوا بها وصححوها في مهدها، ولم يداهنوا معارضيهم ، ولم يخدعوا مناصريهم، ولم يخجلوا من قواعدهم الواعدة!؟।فأشعرونا أكثر بمدى ما وصلت إليه مسيرتهم الرائدة؛ والتي انتقلوا بها من مرحلة المراهقة إلى مرحلة الرشد والنضج!؟।:ثم جاءت محنة غزة!؟।ورأينا كلنا موقفه الثابت الشامخ الواضح من المعتدي؛ بينما نحن نعاونه ونبارك غزوة على إخواننا!؟.ثم رأينا موقفه الرجولي الشامخ؛ وهو يوقف ـ ولأول مرة في حياة جيلنا الح! الم المسكين ـ هذا المتغطرس القبيح شيمون بيريز في منتدى دافوس؛ بينما رجالنا يصمتون ولا يتحدثون ولا يخجلون، وينسون أن التاريخ قاسي في تعامله مع الأحداث وصانعيها؛ فإما يسطرهم في صفحاته الناصعات، وإما يضعهم في مزبلته!؟.لقد أتعبونا هؤلاء القوم وأشعرونا؛ أنهم الشموخ في زمن الانكسار، وأن الرجولة لا يقابلها إلا الخنوع!؟.أخلاقيات قيادية ... نفتقدها!؟:ومنذ شهور قليلة سررت جداً عندما رأيت مجموعة من الصور له ولزوجته في مناسبة اجتماعية موحية؛ وهي حفل عرس ابنه رفيق دربه الرئيس عبد الله جول!؟.لقد فوجئت أنهن محجبات محترمات ملتزمات، في بلد الصراعات وفي زمن التناقضات وفي زمن الفتن الهائجات المائجات!؟.وقد تأثرت بسلوك العروس الملتزمة، وهي تقبل يدي والدها الفاضل على الملأ!؟.فأي بشر هؤلاء وأي اعتزاز بالأصول والأخلاقيات؛ لقد أتعبوني كحالم مسكين، وهو يرى قادته، ومسؤولي بلده المسكين، وهم يتسابقون إلى محو هويتهم وهوية وطنهم، وأدعو الله ألا يريك أو يسمعك أخبار حفلات أعراسهم وما يصنع فيها أبناء زمن الحنطرة والتحنطر و(إييييييه) الشعبانية!؟.يا إلهي؛ أي انحطاط يحاصرنا ويهدد أخلاقياتنا ويدمر هويتنا، وصرخت: (يا رب؛ أشمعنى إحنا)!؟.انتماء ... واغتراب:ومنذ أيام قلائل وصلني على زاويتي في (الفيس بوك) مقطعاً لفيلم فيديو يظهر هذا الرجل المتعب؛ في لقطة معبرة ومؤثرة؛ وهو يسير مع زملائه من الرؤساء الأوربيين ليأخذوا صورة تذكارية على سلالم المؤتمر، وأثناء صعوده وجدناه ينحني على الأرض ليلتقط علماً صغيراً لتركيا من بين أعلام الدول المشاركة والتي سقطت أثناء مراسم الاحتفال، ثم وضعها في جيبه؛ حتى لا يدوسها أحداً بقدمه!؟.فتأثرت جداً وأرسلت هذا المقطع المؤثر لأصدقائي؛ لأتعبهم واختبرهم كما تعبت وسألتهم سؤال الحالم المسكين المتألم لضياع الانتماء والمستشعر بمدى الاغتراب الذي يحاصره: ترى لو وجدت علم بلدك على الأرض؛ فماذا أنت صانع به؟!.وجائتني التعليقات الدامية التي يجمعها حالة اغتراب وصفها شاعر الملاحم الإسلامية كامل أمين:اجتاز في وطني وفي أهلي عمراً ... من الحزن طالت فيه أسفاريمهاجرٌ وبلادي تحت راحلتــي ... ولاجئ رغم أني صاحب الدارفمنك لله يا أردوغان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.أجندته ...وهموم الفقراء:ومنذ أيام وصلتني مجلة (المجتمع الكويتية) العدد (1869) بتاريخ (18/9/2009) وفي الصفحة (11)؛ أن هذا الرجل في أحد أيام رمضان قد فاجأ الجدة الفقيرة المسنة (عائشة أولجون) وزوجها المشلول القعيد القاطنين في إحدى عشوائيات العاصمة أنقرة، وتناول معهم الإفطار، ثم زار عدداً من الأسر الفقيرة فاطمأن عليهم، واستمع لشكواهم في مظاهرة حب دافئة!؟. فاستنكرت في نفسي تصرفاته المستفزة لنا، وقلت في نفسي؛ ألم يجد هذا الرجل أمكنة وبشر أنظف من هؤلاء ليزورهم أمام العدسات؟!.ألا يوجد عندهم (كارفور) ليزوره؟!.ألم يجد قعدة على ترعة تزدحم بضفادع بشرية أمنية، في خص يبنيه رجال أمنه، وفي ضيافة ممثل قدير من أمنه، وعلى شاي صنعه رجال أمنه؟!.حتى أنت ... يا أحمد يا منصور!؟:لم أكد أنتهي من هذا الهم، وأشعر بشيء من التنفيس عن هموم الحالم المسكين؛ حتى هوى على رأسي المسكين هذه الكلمات:(صناعة التاريخ حرفة لا يجيدها إلا الرجال)!؟. (نحن استمعنا إلى صوت شعبنا)!!؟.(وأنه لن يملأ ال! فراغ الذي ستتركه أمريكا في المنطقة عاجلاً أم آجلاً إلا صناع التاريخ، إلا دول قوية وحكومات تسمع لصوت شعبها، أما الأقزام الذين مشوا ويمشون في ركاب أمريكا وإسرائيل؛ فإن مصيرهم سيكون لا شك مصيرها، وسوف ينالون؛ دون شك مكانتهم المرموقة في مزبلة التاريخ!؟).وقد اقتطفتها دون تعليق من مقال رائع لا يجب أن يفوت أحد؛ وعنوانه (الأتراك يعيدون صناعة التاريخ) للصديق الحبيب والإعلامي الرائع (أحمد منصور) في عدد الأربعاء الأسبوعي لجريدة الدستور (21 أكتوبر 2009م)!؟.فأحببت أن أختم بهذين العتابين الحزينين:الأول: (كفانا هموماً ومقارنة بين مواقف الرجولة، ومواقف الخزي التي تحاصرنا وتقتلنا يوماً بعد يوم؛ خاصة ما أصابني بعد قراءة هذه الإنجازات العبقرية المذهلة التي صنعها هذا الرجل الشامخ؛ والتي وردت في مقال الدستور، ولا أجد عتاباً أبلغ من عتاب قيصر لبروتوس: حتى أنت يا أحمد يا منصور)!؟.الثاني: (أيها الرجل؛ من سلطك علينا؛ كفانا هموماً؛ نستشعرها ونحن نتابع إنجازاتك ومواقفك يوماً بعد يوم، لأنني كحالم مسكين؛ في حالة من التناقض الداخلي والتشرذم النفسي؛ لوقوعي بين شعورين قاتلين يتجاذباني؛ لأنني أزداد فخراً بك، وفي نفس الوقت استشعر مدى الصغار الذي يحاصر أحلامي المسكينة في التغيير مثلكم!؟.فالأفضل أن تبتعد عنا؛ فأنت في كوكب غير كوكبنا؛ وإن صممت على هذه المواقف، ولم ترعوى عن مسيرة الصعود؛ فستشعرنا بمدى هبوطنا، وستكشف سوآتنا، وتفضح كوكبنا؛ أرجوك أرحمنا، ودعنا في حالنا)!


مع تحيات الحالم المسكين:

د। حمدي شعيب

استشاري أطفال ـ زميل الجمعية الكندية لطب الأطفال (CPS)- عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية


صحيفة المصريون الالكترونية
09 December 2009