هل صح قولا من الحاكي فنقبله أم كل ذاك أباطيل وأسمار
أما العقول فآلت أنه كذبٌ والعقل ذا غرس له بالصدق إثمار
أما العقول فآلت أنه كذبٌ والعقل ذا غرس له بالصدق إثمار
نعيش هذه الأيام حملة شعواء علي الرئيس مرسي بدأت تستعر بمجرد الإعلان عن عقد إتفاقات للتعاون بين مصر وإيران والتمهيد لعودة العلاقات بين البلدين ، والمؤسف أن تأتي هذه الحملات من أهل الإيمان من أبناء التيار الإسلامي السلفي الذين لا نشك في صدقهم وغيرتهم علي الدين
والمدهش في تلك الحملة أنها جمعت طرفي النقيض في بوتقة واحدة من سلفيين وليبراليين ولكل منطلقاته فهؤلاء ينقمون علي إيران مسألة نشر التشيع والأخرون ينقمون عليها مروقها عن النظام العالمي وعدم الحاجة لإستعداء الغرب بالتعاون مع هذه الدولة المارقة ، ناهيك عن بعض العلمانيين المتطرفين الذين لبسوا فجأة ثوب الإسلام وأصبحوا يتحدثون عن عقيدة أهل السنة والجماعة المهددة من قبل إيران
إبتداءا لا يعنيني موقف الليبرالين والعلمانيين ولكن الذي يعنيني كثيرا هو موقف الإخوة الملتزمين علي المنهج السلفي وهو ما دفعني لكتابة هذه المقالة لإستجلاء بعض الحقائق
لا ريب أن الشيعة لديهم إنحرافات شديدة في العقيدة وأفعال وأقوال شركية تنقض وتجافي أصل التوحيد
وهم عند جل أهل العلم من الفرق الضالة المارقة التي ابتعدت عن الدين الصحيح وأدخلت علي الدين الحنيف ما ليس فيه من غلو في الأئمة ورفعهم فوق الأنبياء وتكفير خيار الأمة من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم
ولكن .. لنترك أمر معتقدات الشيعة قليلا ونتحدث عن إيران كبلد مسلم
وهم عند جل أهل العلم من الفرق الضالة المارقة التي ابتعدت عن الدين الصحيح وأدخلت علي الدين الحنيف ما ليس فيه من غلو في الأئمة ورفعهم فوق الأنبياء وتكفير خيار الأمة من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم
ولكن .. لنترك أمر معتقدات الشيعة قليلا ونتحدث عن إيران كبلد مسلم
أعلم أن هذه الجملة الأخيرة "الحديث عن إيران كبلد مسلم" لن تروق للبعض بل وستثير جنون أخرين بعدما تم شحنهم بقليل من الحقائق وكثير من الأباطيل حول تلك الدولة ، لذا سوف أذكر هنا مثالا لتقريب الصورة
فالعراق بلد مسلم به أغلبية شيعية وكذلك بلدان أخري مثل أذربيجان والبحرين ونحن نتحدث عن تلك الدول بإعتبارها بلدانا مسلمة دون إلتفات للتركيبة الطائفية بداخلها ولم نسمع أن أحدا علي سبيل المثال قد أخرج العراق من الدول المسلمة لكون أكثريتها من الشيعة ، لذا ومن هذا المنطلق سوف أتحدث عن إيران كبلد مسلم ذو أكثرية شيعية وأقلية سنية
وأبدأ حديثي بذكر حقيقة تاريخية تغيب عن الكثيرين وهي أن إيران كانت أول أرض إسلامية تتحرر تماما من الهيمنة الغربية في العصر الحديث في واحدة من أعظم الثورات الشعبية في التاريخ عام 1979 وفي ذروة الصحوة الإسلامية التي كانت مشتعلة وقتها في كافة أنحاء العالم الإسلامي ، لذا لم يكن غريبا أن نجدها أكثر الأماكن التي نالتها سهام الأعداء والعملاء معا خاصة بعد أن تولى الإسلاميون الحكم هناك وأعلنوا قيام الجمهورية الإسلامية بعد سقوط نظام الشاه الذي كان يمثل أكبر عميل للغرب في المنطقة
هذه الحقيقة التي لم نعيها جيدا إلا من خلال معايشتنا لواقع الثورات العربية الحالي وما يحيط بها من مؤامرات وما رافقها من تشويه متعمد للحركات الإسلامية التي أصبحت في صدارة المشهد بعد تلك الثورات وهذا يدفعنا لإعادة البحث في تاريخ الثورة الإسلامية في إيران وكيف أنها إنحرفت هذا الإنحراف الطائفي وإماطة اللثام عما غيبته عنا الألة الإعلامية الغربية الجبارة
نستطيع أن نقرأ عن العلاقات العربية مع إيران الشيعية والتي كانت طبيعية وممتازة قبل الثورة في ظل حكم أسرة الشاه العميلة ونستطيع أن نقرأ أيضا كيف إنقلب المشهد بعدها للعداء الصريح بعد تولي الثوار مقاليد الحكم لنضع تصورا متكاملا عن صناعة عدو وهمي سوقه لنا إعلام الضلال وللأسف تم فيه استغلال علماء الأمة الربانيين الذين خدعتهم أنظمة الحكم العميلة وأجهزتها الأمنية
ولنا أن نري بأعيننا وعلي نفس المنوال كيف يتم تشويه صورة الحركات الإسلامية السنية داخل المجتمعات المسلمة ومنها جماعة الإخوان المسلمين في مصر وحركة طالبان في أفغانستان وحركة حماس في فلسطين بمجرد وصولها للحكم وعزلها عن محيطها الخارجي وعلي نفس الألسنة التي روجت لفكرة الخطر الإيراني والتي تعامت عن أعداء الأمة الحقيقيين ، وقد ظهرت فئة من المشايخ لا تتحدث إلا عما فعلته إيران "المجوسية" في العراق بعد الغزو الصليبي في الوقت الذي لا تبالي فيه بما فعله العدو الصائل الأمريكي نفسه ، ثم تجدهم يلمزون ويتهمون حركة المقاومة الإسلامية حماس لتعاونها مع حزب الله "الرافضي" في مقاومة الإحتلال الصهيوني وكانوا من قبل قد شرعنوا وأجازوا استدعاء أمريكا وحلفها الصليبي لتحرير الكويت ، ثم تراهم ينددون بمحاولة إيران "الفارسية" ابتلاع الخليج في الوقت الذي يرحبون فيه ببناء قواعد عسكرية أمريكية وفرنسية في حياض أرض التوحيد ليرتع فيها علوج الروم
وفي كل محاولة للتحرر من نير الغرب يتم استخدام الإعلام والعملاء ومشايخ الضلال والفتنة لوأد حركة التحرر من خلال فتاوي التبديع والتكفير ليعزلوا من خلالها الحركات الإسلامية عن حاضنتها الطبيعية المتمثلة في الشعوب المسلمة أو علي أقل تقدير خلق حالة من الجدل وإثارة الشبهات حولها وحول مخاطرها علي المجتمعات المسلمة لينفض الناس عنها
ولنا أن نري بأعيننا وعلي نفس المنوال كيف يتم تشويه صورة الحركات الإسلامية السنية داخل المجتمعات المسلمة ومنها جماعة الإخوان المسلمين في مصر وحركة طالبان في أفغانستان وحركة حماس في فلسطين بمجرد وصولها للحكم وعزلها عن محيطها الخارجي وعلي نفس الألسنة التي روجت لفكرة الخطر الإيراني والتي تعامت عن أعداء الأمة الحقيقيين ، وقد ظهرت فئة من المشايخ لا تتحدث إلا عما فعلته إيران "المجوسية" في العراق بعد الغزو الصليبي في الوقت الذي لا تبالي فيه بما فعله العدو الصائل الأمريكي نفسه ، ثم تجدهم يلمزون ويتهمون حركة المقاومة الإسلامية حماس لتعاونها مع حزب الله "الرافضي" في مقاومة الإحتلال الصهيوني وكانوا من قبل قد شرعنوا وأجازوا استدعاء أمريكا وحلفها الصليبي لتحرير الكويت ، ثم تراهم ينددون بمحاولة إيران "الفارسية" ابتلاع الخليج في الوقت الذي يرحبون فيه ببناء قواعد عسكرية أمريكية وفرنسية في حياض أرض التوحيد ليرتع فيها علوج الروم
وفي كل محاولة للتحرر من نير الغرب يتم استخدام الإعلام والعملاء ومشايخ الضلال والفتنة لوأد حركة التحرر من خلال فتاوي التبديع والتكفير ليعزلوا من خلالها الحركات الإسلامية عن حاضنتها الطبيعية المتمثلة في الشعوب المسلمة أو علي أقل تقدير خلق حالة من الجدل وإثارة الشبهات حولها وحول مخاطرها علي المجتمعات المسلمة لينفض الناس عنها
وفي الحقيقة لا تكون هذه المخاطر تواجه الشعوب المسلمة بقدر ما تواجه المشروع الغربي وطواغيته وعملاؤه في المشرق الإسلامي
وسيبادر الإخوة بطرح عدة تساؤلات منها دور إيران في العراق بعد الغزو الأمريكي وكذلك الدعم الكبير الذي قدمته ولا تزال تقدمه لصالح بشار الأسد وما قيل عن مشاركة الحرس الثوري الإيراني في إجهاض الثورة السورية الباسلة
وللرد علي تلك التساؤلات المشروعة والمحقة يجوز لنا أيضا أن نتسائل عن الدور الجزائري في الثورة الليبية وكذلك الدور السعودي في الثورة اليمنية وموقف الدول الناصرية والبعثية بشكل عام من الثورات العربية لنعرف أن الدافع وراء أي تدخل هو المصالح والتحالفات تارة والإتفاق الأيديولوجي تارة أخري .. فمن مصلحة إيران الشيعية استمرار النظام العلوي في سوريا باعتباره الحليف الوحيد لها في المنطقة العربية وكذلك كان من مصلحة النظام الجزائري استمرار النظام البعثي في سوريا ونظام القذافي في ليبيا واللذان يسيران معه كذلك في نفس الخط الأيديولوجي القومي
لنا أن نتسائل كذلك عن دعم السعودية لليمن الجنوبي الذي كان يحكمه الشيوعيون الملاحدة ضد اليمن الشمالي الساعي لتوحيد اليمن ولنسأل عن الأرواح التي أزهقت والدماء التي أهرقت والديار التي خربت جراء ذلك
ولنسأل كذلك عن الدور المصري والسعودي في الثورة اليمنية الأولي وأنهار الدماء التي تدفقت في اليمن نتيجة صراع بين بلدين سنيين كبيرين لم يكن لـ "الرافضة" فيه حضور
أيضا يحق لنا أن نتسائل عن الدعم الإماراتي والخليجي المعلن وغير المعلن للحملة الصليبية علي المجاهدين الموحدين في مالي والدماء الزكية التي تسيل هناك بأموال عربية سنية ، ولنا أن نسأل ما الفارق الجوهري بين دور الإمارات أو الجزائر في مالي ودور إيران في سوريا؟؟
ولنعد إلي الثورة الإيرانية لنرى الموقف العربي والخليجي من إيران وثورتها على حقيقته حيث أعلن العرب الحرب علي إيران في العام التالي مباشرة للثورة الإسلامية بعد أن بات مؤكدا للغرب أن الثورة في إيران قد نجحت فأطلقوا عليها الجيش العراقي مدعوما بأموال الخليج وأحدث الأسلحة الأمريكية في حرب استمرت ثماني سنوات كان الهدف منها خلق عدو جديد للعرب بديلا لإسرائيل بالإضافة لمنع استتباب الأمور للثوار الإيرانيين ومنع إيران من النهوض وشيطنتها وعزلها عن محيطها العربي والإسلامي لوقف مد جسور الثورة في بلدان العمق العربي وهو ما عرف إعلاميا بـ "تصدير الثورة" وهي بالمناسبة نفس التهمة التي توجه إلي مصر حاليا وتجعل الخليج يغدق الأموال علي عملاء الداخل المصري لإفشال الثورة المصرية مهما كلفه الأمر!!
بل إن قطع العلاقات بين مصر وإيران الذي يعده البعض حاليا من حسنات "مبارك" لم يكن له أي صلة لا بالشيعة ولا بالتشيع ولا حتى بمبارك وهل يتصور عاقل أن يكون مبارك حاميا لحمى أهل السنة والجماعة مدافعا عن عقيدتهم ضد إنحرافات الشيعة !! وبالمناسبة هناك علاقات رسمية بين إيران وكل دول الخليج بلا إستثناء !!
بل إن قطع العلاقات بين مصر وإيران الذي يعده البعض حاليا من حسنات "مبارك" لم يكن له أي صلة لا بالشيعة ولا بالتشيع ولا حتى بمبارك وهل يتصور عاقل أن يكون مبارك حاميا لحمى أهل السنة والجماعة مدافعا عن عقيدتهم ضد إنحرافات الشيعة !! وبالمناسبة هناك علاقات رسمية بين إيران وكل دول الخليج بلا إستثناء !!
لو جمعنا كل ما سبق ونظرنا للصورة مكتملة سنجد أن الموقف الإيراني من نظام الأسد منطقيا وطبيعيا للغاية وسط تلك الظروف الكفيلة بأن تبذل إيران الغالي والنفيس في سبيل إنقاذ الحليف الوحيد لها في محيطها الإقليمي
تنخلع قلوبنا علي إخواننا في أرض الشام المباركة وما تفعله عصابات الأسد المجرمة هناك وندين بأشد أساليب الإدانة أي دعم إيراني للنظام الأسدي ولكن في الوقت نفسه لا يجب أن نختزل كل ما يحدث في سوريا إلي كلمة واحدة هي إيران أوالشيعة وإلا فالقذافي فعل ما فعله بشار ولم تكن إيران حاضرة في ليبيا ، فلا يجب أن نتعامي عن باقي الأحداث التي تحدث حولنا وفي داخل ديارنا لنختزلها بهذا الشكل المعيب
صراعنا مع الغرب وعملائه لا مع مجموعة من الفرق الضالة من شيعة وعلوية سوف تذوب كما يذوب الملح بمجرد أن تتحرر الأمة من قيودها
وللحديث بقية إن شاء الله




















