الاثنين، ٣١ يناير ٢٠١١

اليوم الموعود

كثيرا ما توقعت وهيأت نفسي لأن أسرد تفاصيل هذه اليوم الموعود يوم يثور فيه المصريين علي عصابة المجرمين التي تحكمهم ولما جاء اليوم الموعود وجدت نفسي غارقا في مشاعري الخاصة جدا ولا أريد أن أتحدث إلا عن تلكم المشاعر

احاسيس متناقضة تنتابني وسط هذه الثورة المباركة ، أشعر بالإندهاش الشديد بأن يأتي اليوم الذي يسقط فيه نظام مبارك بهذه السرعة وهذه العفوية ، وكذلك أشعر بالنشوة بقرب سقوط هذا الطاغية ودولته الفاسدة الظالمة ولكني أتألم في الوقت ذاته للضحايا من القتلي والجرحي والأموال التي سرقت والحقوق التي ضيعت والأبنية التي هدمت واحترقت
في البدء أجد كثير من المغالطين يحاولون التمويه علي الناس بإدعاء أن هذه الإنتقاضة الشعبية الهائلة ليس لها قائد أو موجه إلا دعوات مجهولة علي الإنترنت في محاولة لإضفاء صفة الغوغائية عليها ، ولكن من باب الإنصاف يجب أن اسجل هنا أن الدعوة للانتفاضة جاءت من عدة مجموعات سياسية بإمتياز علي الفيس بوك اولها مجموعة شباب 6 أبريل ومجموعة كلنا خالد سعيد والمجموعات الخاصة بالجمعية الوطنية للتغيير ، ولا يجب أن نذهب بعيدا فكل هذه المجموعات خرجت من مشكاة واحدة غرست بذرتها حركة كفاية ( الحركة الوطنية من أجل التغيير ) ودعمتها وروجت لها حركة الإخوان المسلمون ، فالمشتركين في أي مجموعة من هذه المجموعات علي الفيس بوك غالبا هم أنفسهم المشتركون في باقي المجموعات ، ولذا فإن حركة كفاية والإخوان المسلمين هم الذين نادوا بهذه الإنتفاضة ودعموها وكانوا قادتها ووقودها بالإضافة إلي كثير من الشخصيات التي تفاعلت وقررت الإنحياز للثورة من فنانين وكتاب وأدباء وحتي علماء الأزهر وحتي بعض السلفيين وشارك بعض الأحزاب مثل الوفد والغد والوسط والكرامة والعمل وانضم لاحقا شباب حزب التجمع ، وشاركت لأول مرة في العمل السياسي حركة سلفية تدعي حركة حفص السلفية وكذلك العديد من النقابات والجمعيات



غريبة حقا هذه المشاعر التي انتابتني وأنا أشاهد علي شاشة التليفزيون أنباء اكتساح المتظاهرين للجحافل الأمن المركزي واختراقها ووصولها لميدان التحرير في القاهرة ، وكذلك انباء الملحمة التي قام بها أهل السويس تحت قيادة البطل الشيخ حافظ سلامة ، ثم توالت الأنباء الأتية من باقي المدن المصرية تزف إلينا انهيار دولة مبارك البوليسية باحتراق اقسام الشرطة ومقار أمن الدولة خاصة ، يا الله مقر أمن الدولة بالمنصورة يحترق وتغمرني الفرحة والسعادة والذهول  وأنا أتذكر أخي محمد العشري وهو يحكي لنا عن التعذيب الذي لاقاه علي أيدي هؤلاء المجرمين في هذا المقر  وأتسائل وأسأل من حولي هل الذي أراه حقيقة أم أنه خيال وأحلام يقظة ؟
هل أصبحنا أحرار هل انتهي التعذيب في مصر وسيخرج المعتقلون ؟ هل سيخرج محمد العشري وأمثاله ؟ هل سقطت الدولة البوليسية و انتهي عصر أمن الدولة ؟ 

ولكن يأبي المجرم الخائن أن يترك شعبه يتنفس حرية ولو ليوم واحد فيقوم بإرتكاب جريمته التي سيذكره التاريخ بها حين أمر بسحب جميع افراد الشرطة ليتركوا البلد بلا أمن في حادثة لم يفعلها شياطين الإنس ولا شياطين الجن علي مر التاريخ ، ليخرج البلطجية والمجرمين من المراكز واقسام الشرطة ومن بعض السجون بتنسيق مع رجال الشرطة ليهجموا علي المنازل والممتلكات العامة والخاصة و يعيثوا في الأرض فسادا لتحدث حالة من الذعر والخوف والهلع لأهلنا في شتي ربوع مصر ، فكما كانوا يفعلون في إنتخابات مجلس الشعب مع مرشحي الإخوان المسلمين فعلوه هذه المرة مع شعب مصر بأسره ، فعندما كنا نقول أن الشرطة تخرج البلطجية والمجرمين ليرهبوا بهم مناصري الإخوان ويمنعوهم من الإدلاء بأصواتهم كان البعض يتشكك والبعض لا يبالي والبعض يقول "يستاهلوا"  وها هو النذل المجرم يفعل فعلته مع الجميع لكي يعرف شعب مصر بأكمله ما قاساه الشباب المسلم الغيور الذي أراد إصلاح ما يفسده مبارك وزبانيته ، فعلها ليفقد الناس إحساسهم بالأمن وليجبر الشباب علي ترك المظاهرات والعودة لحماية زويهم وممتلكاتهم من المجرمين ، ولكن انقلب السحر علي الساحر وبفضل الله وتوفيقه ذهب الشباب بالفعل ليحموا بيوتهم واهلهم وأموالهم وشكلوا لجانا شعبية في ملحمة عظيمة شهدها العالم ثم عادوا للتظاهر مرة أخري ولكنهم هذه المرة يعودون وهم أكثر عزما وإصرارا علي إسقاط النظام بالكامل بكل رموزه ولله الحمد والمنة


هكذا يسطر شباب مصر الثائر بكل أطيافهم وتوجهاتهم وانتمائاتهم الفكرية والسياسية أعظم صفحة من صفحات تاريخ مصر الحديث التي كثيرا ما تشككنا في أنه قادر علي أن يكتبها ، اللهم ثبتهم علي الحق ومكن للصالحين منهم في الأرض








اللهم لك الحمد أن جعلتنا نري بأعيننا سقوط هذه الدولة الظالمة التي أفسدت في هذه البلدة الطيبة ، ونسألك اللهم أن تتم هذه الثورة بالخير لأهل مصر ولجميع الأمة الإسلامية ، اللهم تقبل الشهداء وداوي الجرحي وصبر الثكالي واهدنا إلي ما فيه الصلاح والفلاح ، اللهم هيئ لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهي فيه عن المنكر ويحكم فيه بكتابك والحمد لله رب العالمين.