الخميس، ٢ ديسمبر ٢٠١٠

وقفة لابد منها


ما حدث في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة يجب أن يكون منطلقا لتغيير أبجديات التعامل مع النظام الحاكم سواءا علي مستوي الافراد أو الجماعات السياسية العاملة في مصر وعلي رأسها جماعة الإخوان المسلمين.

لا ألوم الإخوان علي مشاركتهم في الانتخابات تحت مبرر فضح التزوير ولكن يجب أن يستفيق الجميع علي حقيقة مفادها أننا نتعامل مع مجموعة من القوادين الذين لا يهتمون كثيرا بمسألة فضح تزويرهم للإنتخابات من عدمه فالأمر اصبح مفتضح للقاصي والداني ولا يحتاج مزيدا من الجهود لتصوير مشاهد التزوير وتسويد اللجان  أو الخوض في معارك قيل أن هدفها فضح النظام وتعريته ، الأمر لا يستدعي كل ذلك بل أري أنه يجب أن توحد الجهود في سبيل العمل علي مواجهة النظام مواجهة شاملة لا رجعة فيها ولا تردد ولا انصاف حلول ، الحال في مصر الآن اشبه بحال إيران قبل الثورة الإسلامية وعندما أراد الإيرانيون التحرر من طواغيتهم اختاروا المواجهة الشاملة ونجحوا فيها ولا أري أن الأمر بعيد المنال في مصر ، النظام يتبجح في عدائه ويعتقل ويجري محاكمات عسكرية ويصادر اموال وممتلكات ويغلق قنوات فضائية ويهجر ويمنع الدعاة ويعلن حرب شاملة علي الحركة الاسلامية ونحن نجعل أقصي اهدافنا أن نحصل علي عدة مقاعد في مجلس الشعب ، ما هذا السفه!!

يشوهون رموز الحركة الاسلامية ويسخرون منهم ويصنعون الافلام والمسلسلات والبرامج الاعلامية التي تسئ إليهم وآخر ابداعاتهم في ذلك كان مسلسل الجماعة في رمضان الماضي ونحن نرد علي كل ذلك بأننا نريد أن نقوم بتعرية النظام داخليا وخارجيا وهو أصلا عريان ويبدي سوأته للجميع دون حياء.
تعرية النظام يا سادتنا ليس بهدف وليس بوسيلة لتحقيق هدف ولكن السبيل الوحيد في رأيي هو التضييق علي النظام ومزاحمته بل ومقاطعته تماما يجب عزل النظام الحاكم في مصر داخليا بنشر ثقافة المقاطعة للمراسم والإحتفالات الوطنية ، يجب تشويههم وليس فضحهم فعلي سبيل المثال يجب إعلان مقاطعة ممنهجة لكل رموز النظام من رجال أعمال وآخرهم الرعناء مؤمنة كامل التي سبت وشتمت القاضي الذي فضح تسويد اللجان لصالحها في الإنتخابات بكل تبجح ، أمثال هذه الرعناء يجب التضييق عليهم ومقاطعتهم حتي يصبح كل من يمت للحكم بصلة في مصر مدان ومنبوذ شعبيا.
الكلام عن العزلة الشعورية ليس خطأ محض ابتدعه سيد قطب ولكنه في جوهره لا يخرج عن مسألة الولاء والبراء وأري ان البراء ممن يتبجحون في طغيانهم وتزويرهم وخيانتهم والعمالة الفجة لأعداء الأمة أولي وأهم
يجب نشر ثقافة الولاء والبراء في ربوع مصر ، ويجب تسمية الأسماء بمسمياتها من الآن فصاعدا فالبراء من حكام مصر وبطانتهم وأتباعهم وأعوانهم هو الذي يجب ان نعلمه للأطفال والكبار علي حد سواء.
وفي سبيل ذلك أري وجوب دعوة الناس بوضوح لإعلان مقاطعة كليات الشرطة وهذا الامر ظهرت فيه فتاوي مهمة ومن علماء كبار لهم مكانة ومصداقية عند الناس ولكن يجب العمل علي إظهاره وتجليته للعامة وخلق نقاش وحالة من الجدل المجتمعي حوله ، يجب إعلان مقاطعة القنوات والبرامج التي تسئ إلي الحركة الاسلامية من قريب أو بعيد يجب خلق هذا الثقافة وترويجها ، كل ذلك في سبيلنا لتحقيق العصيان المدني الشامل.
يسوق العقلاء دائما فكرة أنه لا سبيل إلينا  لمواجهة النظام بكل قوته وجبروته وهذا صحيح إن كان المقصود بمواجهة النظام استخدام العنف ولكني أري ان السبل السلمية هي السبيل الصحيح والقابل للتحقق.
ما تقوم به حركة كفاية وشباب 6 أبريل وغيرها من الحركات الإحتجاجية أري أنه النواة التي يجب الإلتفاف حولها وتدعيمها وتوجيهها الوجهة الصحيحة بدلا من الخوف علي شباب الحركة الاسلامية من الإنصهار فيها وأري أن أنصاف الحلول مع النظام التي يلهث ورائها الإخوان وإن كان لابد منها فلا ينبغي أن تكون مع النظام ولتكن أنصاف الحلول مع باقي الجماعات الوطنية فيجب مد الجسور مع هذه المجموعات التي اختارت الأصعب وهو المواجهة الشاملة.
دعونا من الخلافات التاريخية بين ثورة يوليو وعبد الناصر والقوميين من جانب وبين الإخوان المسلمين والحركة الاسلامية من جانب آخر ، لسنا في حاجة لإحياء تلك الخلافات والتقاتل حولها ولنترك كليا الجدل الدائر عما ستكون عليه الدولة المنشودة ولنسمها دولة العدل ، لنترك المناظرات التي لا طائل منها بين الإسلاميين وبين العلمانيين قوميين أو يساريين فلكلٍ قبلة هو موليها ولن تتغير قناعات احد مهما طال الجدل.
وكذلك أري في النفور المتبادل بين التيار السلفي والإخواني العائق الأكبر أمام الحركة الاسلامية وأري في إزالته والعمل علي توحيد الصف الإسلامي وجمع كلمته هدفا وغاية في حد ذاته.
دعونا نخمد كل الصراعات الداخلية من أجل مشروع واحد يلتف حوله الجميع فليعمل الجميع علي إسقاط الطغاة أولا وبعدها يكون لكل مقام مقال ولكل حدث حديث ولتكن غايتنا الكبري هي تحرير مصر من الطغاة وإقامة دولة العدل.